تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الكسل : التثاقل ، والتثبط ، والفتور عن الشيء . ويقال : أكسل الرجل إذا جامع فأدركه الفتور ولم ينزل . الذبذبة : الاضطراب بحيث لا يبقى على حال ، قاله : ابن عرفة والتردد بين الأمرين . وقال النابغة :
ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب
وقال آخر :
خيال لأم السلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبريد المذبذب
بكسر الثانية . قال ابن جني : أي القلق الذي لا يثبت . قيل : وأصله الذب ، وهو ثلاثي الأصل ضعف فقيل : ذبب ، ثم أبدل من أحد المضعفين وهي الباء الثانية ذالا فقيل ذبذب ، وهذا على أصل الكوفيين . وأما البصريون فهو عندهم رباعي كدحرج .
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
تقدم تفسير يخادعون اللّه في أوّل البقرة . ومعنى وهو خادعهم : أي منزل الخداع بهم ، وهذه عبارة عن عقوبة سماها باسم الذنب . فعقوبتهم في الدنيا ذلهم وخوفهم ، وفي الآخرة عذاب جهنم قاله ابن عطية . وقال الحسن ، والسدي ، وابن جريج ، وغيرهم من المفسرين : هذا الخداع هو أنه تعالى يعطي هذه الأمّة يوم القيامة نورا لكل إنسان مؤمن أو منافق ، فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا ، فإذا جاءوا إلى الصراط طفئ نور كل منافق ، ونهض المؤمنون . وذلك قول المنافقين : انظرونا نقتبس من نوركم وذلك هو الخداع الذي يجري على المنافقين . وقال الزمخشري : وهو خادعهم ، وهو فاعل بهم ما يفعل الغالب في الخداع ، حيث تركهم معصومين الدماء والأموال في الدنيا ، وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في الآخرة ، ولم يخلهم في العاجل من فضيحة وإحلال بأس ونقمة ورعب دائم . والخادع من خدعته إذا غلبته ، وكنت أخدع منه انتهى . وبعضه مسترق من كلام الزجاج . قال الزجاج : لما أمر بقبول ما أظهروا كان خادعا لهم بذلك . وقرأ مسلمة بن عبد اللّه النحوي : خادعهم بإسكان العين على التخفيف . استثقال الخروج من كسر إلى ضم . وهذه الجملة معطوفة على خبر إن . وقال أبو البقاء : هو في موضع الحال .
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
أي متوانين لا نشاط لهم فيها ، لأنهم إنما يصلون تسترا وتكلفا ، وينبغي للمؤمن أن يتحرز من هذه الخصلة التي ذمّ المنافقون ، وأن
البحر المحيط في التفسير — صفحة 108 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل