تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قال تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 1 » . وقال :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » . وقال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
« 3 » والفاء في فإن العزة للّه دخلت لما في الكلام من معنى الشرط ، والمعنى : أن تبتغوا العزة من هؤلاء فإن العزة ، وانتصب جميعا على الحال .
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
الخطاب لمن أظهر الإيمان من مخلص ومنافق . وقيل : للمنافقين الذين تقدّم ذكرهم ، ويكون التفاتا . وكانوا يجلسون إلى أحبار اليهود وهم يخوضون في القرآن يسمعون منهم ، فنهوا عن ذلك ، وذكروا بما نزل عليهم بمكة من قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
. وقرأ الجمهور : وقد نزل مشددا مبنيا للمفعول . وقرأ عاصم : نزل مشددا مبنيا للفاعل . وقرأ أبو حيوة وحميد : نزل مخففا مبنيا للفاعل . وقرأ النخعي : أنزل بالهمزة مبنيا للمفعول ، ومحل أن رفع أو نصب على حسب العامل ، فنصب على قراءة عاصم ، ورفع على الفاعل على قراءة أبي حيوة وحميد ، وعلى المفعول الذي لم يسم فاعله على قراءة الباقين . وإن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف وتقديره : ذلك أنه إذا سمعتم . وما قدره أبو البقاء من قوله : أنكم إذا سمعتم ، ليس بجيد ، لأنها إذا خففت إن لم تعمل في ضمير إلا إذا كان ضمير أمر ، وشأن محذوف ، وإعمالها في غيره ضرورة نحو قوله :
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق
وخبر إن هي الجملة من إذا وجوابها . ومثال وقوع جملة الشرط خبرا لأن المخففة من الثقيلة قول الشاعر :
فعلمت أن من تتقوه فإنه * جزر لخامعة وفرخ عقاب
ويكفر بها في موضع نصب على الحال ، والضمير في معهم عائد على المحذوف
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 58 / 21 . ( 2 ) سورة المنافقون : 63 / 8 . ( 3 ) سورة فاطر : 35 / 10 .