ثم يسير إلى حرورا حتى يحرقها ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في
ثقيف ، وهم زرع فرعون ، ثم يسير إلى مصر فيصعد منبره ، فيخطب الناس فتستبشر
الأرض بالعدل ، وتعطي السماء قطرها ، والشجر ثمرها ، والأرض نباتها ، وتتزين
لأهلها ، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم ، ويقذف في قلوب
المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم ، فيومئذ تأويل هذه
الآية : " يغني الله كلا من سعته " ( 1 )
وتخرج لهم الأرض كنوزها ، ويقول القائم : كلوا هنيئا بما أسلفتم في
الأيام الخالية ، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين ، أذن لهم في الكلام
فيومئذ تأويل هذه الآية " وجاء ربك والملك صفا صفا " ( 2 ) فلا يقبل الله
يومئذ إلا دينه الحق ألا لله الدين الخالص ، فيومئذ تأويل هذه الآية
" أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه
أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل
يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينصرون * فأعرض عنهم وانتظر
إنهم منتظرون " ( 3 )
فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيف ، وعدة أصحابه
ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجن ومائتان
وأربعة وثلاثون منهم سبعون الذين غضبوا للنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم
_ إذ هجمته مشركوا قريش فطلبوا إلى نبي الله أن يأذن لهم في إجابتهم
فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي
منقلب ينقلبون " ( 4 ) وعشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن الأسود ومائتان
وأربعة عشر الذين كانوا
هامش
( 1 ) النساء / 119 .
( 2 ) الفجر / 21 .
( 3 ) السجدة / 27 - 30 .
( 4 ) الشعراء / 117 .