تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت * بني بطنها هذا الضلال عن القصد
ومعنى ذلك : لا أترك جزاء عامل منكم . ومنكم في موضع الصفة ، أي : كائن منكم . وقوله : من ذكر أو أنثى ، قيل : من تبيين لجنس العامل ، فيكون التقدير الذي هو ذكر أو أنثى . ومن قيل : زائدة لتقدم النفي في الكلام . وقيل : من في موضع الحال من الضمير الذي في العامل في منكم أي : عامل كائن منكم كائنا من ذكر أو أنثى . وقال أبو البقاء : من ذكر أو أنثى بدل من منكم ، بدل الشيء من الشيء ، وهما لعين واحدة انتهى . فيكون قد أعاد العامل وهو حرف الجر ، ويكون بدلا تفصيليا من مخاطب . ويعكر على أن يكون بدلا تفصيليا عطفه بأو ، والبدل التفصيلي لا يكون إلا بالواو كقوله :
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت
ويعكر على كونه من مخاطب أنّ مذهب الجمهور : أنه لا يجوز أن يبدل من ضمير المتكلم وضمير المخاطب بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة ، وأجاز ذلك الأخفش . هكذا أطلق بعض أصحابنا الخلاف وقيده بعضهم بما كان البدل فيه لإحاطة ، فإنه يجوز إذ ذاك . وهذا التقييد صحيح ، ومنه « تكون لنا عيدا لأوّلنا وآخرنا » « 1 » فقوله لأوّلنا وآخرنا بدل من ضمير المتكلم في قوله : لنا . وقول الشاعر :
فما برحت أقدامنا في مقامنا * ثلاثتنا حتى أرينا المنائيا
فثلاثتنا بدل من ضمير المتكلم . وأجاز ذلك لأنه بدل في معنى التوكيد ، ويشهد لمذهب الأخفش قول الشاعر :
بكم قريش كفينا كل معضلة * وأم نهج الهدى من كان ضليلا
وقول الآخر :
وشوهاء تغدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المرجل
فقريش بدل من ضمير المخاطب . وبمستلئم بدل من ضمير المتكلم . وقد تجيء أو في معنى الواو إذا عطفت ما لا بد منه كقوله :
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 114 .