تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
قال ابن عباس : الذنوب هي الكبائر ، والسيئات هي الصغائر . ويؤيده :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 1 » وقيل : الذنوب ترك الطاعات ، والسيئات فعل المعاصي . وقيل : غفران الذنوب وتكفير السيئات أمر قريب بعضه من بعض ، لكنه كرر للتأكيد ، ولأنها مناح من الستر وإزالة حكم الذنوب بعد حصوله ، والغفران والتكفير بمعنى ، والذنوب والسيئات بمعنى ، وجمع بينهما تأكيدا ومبالغة ، وليكون في ذلك إلحاح في الدعاء . فقد روى : « إن اللّه يحب الملحين في الدعاء » . وقيل : في التفكير معنى وهو : التغطية ، ليأمنوا الفضوح . والكفارة هي الطاعة المغطية للسيئة ، كالعتق والصيام والإطعام . ورجل مكفر بالسلاح ، أي مغطى .
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
جمع بر ، على وزن فعل ، كصلف . أو جمع بار على وزن فاعل كضارب ، وأدغمت الراء في الراء . وهم : الطائعون للّه ، وتقدم معنى البرّ . وقيل : هم هنا الذين بروا الآباء والأبناء . ومع هنا مجاز عن الصحبة الزمانية إلى الصحبة في الوصف ، أي : توفنا أبرارا معدودين في جملة الأبرار . والمعنى : اجعلنا ممن توفيتهم طائعين لك . وقيل : المعنى احشرنا معهم في الجنة .
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
الظاهر أنهم سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على رسله ، ففسر هذا الموعود به بالجنة قاله : ابن عباس . وقيل : الموعود به النصر على الأعداء . وقيل : استغفار الأنبياء ، كاستغفار نوح وإبراهيم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين ، واستغفار الملائكة لهم . وقوله : على رسلك هو على حذف مضاف ، فقدره الطبري وابن عطية : على ألسنة رسلك . وقدره الزمخشري : على تصديق رسلك . قال : فعلى هذه صلة للوعد في قولك : وعد اللّه الجنة على الطاعة . والمعنى : ما وعدتنا على تصديق رسلك . ألا تراه كيف اتبع ذكر المنادي للإيمان وهو الرسول ، وقوله : آمنا وهو التصديق . ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف أي : ما وعدتنا منزلا على رسلك ، أو محمولا على رسلك ، لأنّ الرسل يحملون ذلك ، فإنما عليه ما حمل انتهى . وهذا الوجه الذي ذكر آخرا أنه يجوز ليس بجائز ، لأن من قواعد النحويين أن الجارّ والمجرور والظرف متى كان العامل فيهما مقيدا فلا بد من ذكر ذلك العامل ، ولا يجوز حذفه ، ولا يحذف العامل إلا إذا كان كونا مطلقا . مثال ذلك : زيد
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 31 .