تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
يقال : أخزيته ألزمته حجة أذللته معها . وقال أنس وسعيد ، وقتادة ، ومقاتل ، وابن جريج ، وغيرهم : هي إشارة إلى من يخلد في النار ، أما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس بمخزي . وقال جابر بن عبد اللّه وغيره : كل من دخل النار فهو مخزي وإن خرج منها ، وإنّ في دون ذلك لخزيا ، واختاره ابن جريج وأبو سليمان الدمشقي .
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
هو من قول الداعين . وقال ابن عباس : الظالمون هنا هم الكافرون ، وهو قول جمهور المفسرين . وقد صرح به في قوله :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » وقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 2 » ويناسب هذا التفسير أن يكون ما قبله فيمن يخلد في النار ، لأن نفي الناصر إما بمنع أو شفاعة مختص بالكفار ، وأما المؤمن فاللّه ناصره والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شافعه ، وبعض المؤمنين يشفع لبعض كما ورد في الحديث . وقال الزمخشري : وما للظالمين اللام إشارة إلى من يدخل النار ، وإعلام بأن من يدخل النار ، فلا ناصر له بشفاعة ولا غيرها انتهى . وهو على طريقة الاعتزال أنّ من يدخل النار لا يخرج منها أبدا ، سواء كان كافرا أم فاسقا ، ومن مفعوله لفعل الشرط . وحكى بعض المعربين ما نصه ، وأجاز قوم أن يكون من منصوبا بفعل دل عليه جواب الشرط وهو : فقد أخزيته . وأجاز آخرون أن يكون من مبتدأ ، والشرط وجوابه الخبر انتهى . أما القول الأول فصادر عن جاهل بعلم النحو ، وأما الثاني فإعراب من مبتدأ في غاية الضعف . وأما إدخاله جواب الشرط في الخبر مع فعل الشرط فجهالة . ومن أعظم وزرا ممن تكلم في كتاب اللّه بغير علم .
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
سمع إن دخل على مسموع تعدى لواحد نحو : سمعت كلام زيد ، كغيره من أفعال الحواس . وإن دخل على ذات وجاء بعده فعل أو اسم في معناه نحو : سمعت زيدا يتكلم ، وسمعت زيدا يقول كذا ، ففي هذه المسألة خلاف . منهم من ذهب إلى أن ذلك الفعل أو الاسم إن كان قبله نكرة كان صفة لها ، أو معرفة كان حالا منها . ومنهم من ذهب إلى أن ذلك الفعل أو الاسم هو في موضع المفعول الثاني لسمع ، وجعل سمع مما يعدى إلى واحد إن دخل على مسموع ، وإلى اثنين إن دخل على ذات ، وهذا مذهب أبي علي الفارسي . والصحيح القول الأول ، وهذا مقرر في علم النحو . فعلى هذا يكون ينادي في موضع الصفة لأن قبله نكرة ، وعلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 254 . ( 2 ) سورة لقمان : 31 / 13 .