أَزْواجِنا
« 1 » ، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه ، إن شاء اللّه تعالى . وأورد بعضهم قراءة من قرأ في الشاذ :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
بضم الهمزة متخيلا أنه مما بدئ فيه بالحمل على المعنى ، وسيأتي الكلام عليه في موضعه . ولا يجيز الكوفيون الجمع بين الجملتين إلا بفاصل بينهما ، ولم يعتبر البصريون الفاصل ، قال ابن عصفور ، ولم يرد السماع إلا بالفصل ، كما ذهب الكوفيون إليه ، وليس ما ذكر بصحيح ، ألا ترى قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 2 » ؟ فحمل على اللفظ في كان ، إذ أفرد الضمير وجاء الخبر على المعنى ، إذ جاء جمعا ولا فصل بين الجملتين ، وإنما جاء أكثر ذلك بالفصل لما فيه من إزالة قلق التنافر الذي يكون بين الجملتين .
وقراءة الجمهور : يخادعون اللّه ، مضارع خادع . وقرأ عبد اللّه وأبو حياة يخدعون اللّه ، مضارع خدع لمجرد ، ويحتمل قوله :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
أن يكون مستأنفا ، كأن قائلا يقول : لم يتظاهرون بالإيمان وليسوا بمؤمنين في الحقيقة ؟ فقيل : يخادعون ، ويحتمل أن يكون بدلا من قوله : يقول آمنا ، ويكون ذلك بيانا ، لأن قولهم : آمنا وليسوا بمؤمنين في الحقيقة مخادعة ، فيكون بدل فعل من فعل لأنه في معناه ، وعلى كلا الوجهين لا موضع للجملة من الإعراب . ويحتمل أن تكون الجملة في موضع الحال ، وذو الحال الضمير المستكن في يقول ، أي : ومن الناس من يقول آمنا ، مخادعين اللّه والذين آمنوا . وجوّز أبو البقاء أن يكون حالا ، والعامل فيها اسم الفاعل الذي هو : بمؤمنين ، وذو الحال : الضمير المستكن في اسم الفاعل . وهذا إعراب خطأ ، وذلك أن ما دخلت على الجملة فنفت نسبة الإيمان إليهم ، فإذا قيدت تلك النسبة بحال تسلط النفي على تلك الحال ، وهو القيد ، فنفته ، ولذلك طريقان في لسان العرب : أحدهما : وهو الأكثر أن ينتفي ذلك القيد فقط ، ويكون إذ ذاك قد ثبت العامل في ذلك القيد ، فإذا قلت : ما زيد أقبل ضاحكا فمفهومه نفي الضحك ويكون قد أقبل غير ضاحك ، وليس معنى الآية على هذا ، إذ لا ينفي عنهم الخداع فقط ، ويثبت لهم الإيمان بغير خداع ، بل المعنى : نفي الإيمان عنهم مطلقا .
والطريق الثاني : وهو الأقل ، أن ينتفي القيد وينتفي العامل فيه ، فكأنه قال في المثال السابق : لم يقبل زيد ولم يضحك : أي لم يكن منه إقبال ولا ضحك . وليس معنى الآية على هذا ، إذ ليس المراد نفي الإيمان عنهم ونفي الخداع .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 139 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 111 .