تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
فتوكل ، وأن يظهر ، بما كسبت أيديكم ، ما تشتهيه الأنفس ، فإن اللّه الغني ، ولا يخاف عقباها . وكتب أهل العراق : ووصى ، سارعوا ، ويقول ، من يرتد ، والذين اتخذوا ، خيرا منها ، وتوكل ، أن يظهر ، فيما كسبت أيديكم ، ما تشتهي ، فإن اللّه هو ، فلا يخاف . وبها متعلق بأوصى ، والضمير عائد على الملة في قوله :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
« 1 » ، وبه ابتدأ الزمخشري ، ولم يذكر المهدوي غيره ، أو على الكلمة التي هي قوله :
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » ، ونظيره ، وجعلها كلمة باقية في عقبه ، حيث تقدم
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
. وبهذا القول ابتدأ ابن عطية وقال : هو أصوب ، لأنه أقرب مذكور ، ورجح العود على الملة بأنه يكون المفسر مصرحا به ، وإذا عاد على الكلمة كان غير مصرح به ، وعوده على المصرح أولى من عوده على المفهوم . وبأن عوده على الملة أجمع من عوده على الكلمة ، إذ الكلمة بعض الملة . ومعلوم أنه لا يوصي إلا بما كان أجمع للفلاح والفوز في الآخرة . وقيل : يعود على الكلمة المتأخرة ، وهو قوله :
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
. وقيل : على كلمة الإخلاص وهي : لا إله إلا اللّه ، وإن لم يجر لها ذكر ، فهي مشار إليها من حيث المعنى ، إذ هي أعظم عمد الإسلام . وقيل : يعود على الوصية الدال عليها ووصى . وقيل : يعود على الطاعة . بنيه : بنو إبراهيم ، إسماعيل وأمه هاجر القبطية ، وإسحاق وأمه سارة ، ومدين : ومديان ، ونقشان ، وزمزان ، ونشق ، ونقش وسورج ، ذكرهم الشريف النسابة أبو البركات محمد بن علي بن معمر الحسيني الجواني وغيره ، وأم هؤلاء الستة قطورا بنت يقطن الكنعانية . هؤلاء الثمانية ولده لصلبه ، والعقب الباقي فيهم اثنان إسماعيل وإسحاق لا غير . قرأ الجمهور : ويعقوب بالرفع ، وقرأ إسماعيل بن عبد اللّه المكي ، والضرير ، وعمرو بن فائد الأسواري : بالنصب . فأما قراءة الرفع فتحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون معطوفا على إبراهيم ، ويكون داخلا في حكم توصية بنيه ، أي ووصى يعقوب بنيه . ويحتمل أن يكون مرفوعا على الابتداء ، وخبره محذوف تقديره : قال يا بني إن اللّه اصطفى ، والأول أظهر . وأما قراءة النصب فيكون معطوفا على بنيه ، أي ووصى بها نافلته يعقوب ، وهو ابن ابنه إسحاق . وبنو يعقوب يأتي ذكر أسمائهم عند الكلام على الأسباط . يا بني : من قرأ ويعقوب بالنصب ، كان يا بني من مقولات إبراهيم ، ومن رفع على العطف فكذلك ، أو
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 130 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 131 .