تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
كلام قد تقدم صدره ، وهذا منه . ومنه :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ *
. انتهى ، وهذا أيضا قول غريب . وتلخص أن أم هنا فيها ثلاثة أقوال : ( المشهور ) أنها هنا منقطعة بمعنى بل والهمزة . ( الثاني ) : أنها للإضراب فقط ، بمعنى بل . ( الثالث ) : بمعنى همزة الاستفهام فقط . وقال الزمخشري : الخطاب للمؤمنين بمعنى : ما شاهدتم ذلك ، وإنما حصل لكم العلم به من طريق الوحي . وقيل : الخطاب لليهود ، لأنهم كانوا يقولون : ما مات نبي إلا على اليهودية ، إلا أنهم لو شهدوه ، ولو سمعوا ما قاله لبنيه ، وما قالوه ، لظهر لهم حرصه على ملة الإسلام ، ولما ادعوا عليه اليهودية . فالآية منافية لقولهم ، فكيف يقال لهم :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
؟ ولكن الوجه أن تكون أم متصلة ، على أن يقدر قبلها محذوف ، كأنه قيل : أتدعون على الأنبياء اليهودية ؟
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
؟ يعني أن أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له ، إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام ، فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه برآء ؟ انتهى كلامه . وملخصه : أنه جعل أم متصلة ، وأنه حذف قبلها ما يعادلها ، ولا نعلم أحدا أجاز حذف هذه الجملة ، ولا يحفظ ذلك ، لا في شعر ولا غيره ، فلا يجوز : أم زيد ؟ وأنت تريد : أقام عمرو أم زيد ؟ ولا أم قام خالد ؟ وأنت تريد : أخرج زيد ؟ أم قام خالد ؟ والسبب في أنه لا يجوز الحذف . إن الكلام في معنى : أي الأمرين وقع ؟ فهي في الحقيقة جملة واحدة . وإما يحذف المعطوف عليه ويبقى المعطوف مع الواو والفاء ، إذا دل على ذلك دليل نحو قولك : بلى وعمرا ، جوابا لمن . قال : ألم تضرب زيدا ؟ ونحو قوله تعالى :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ
« 1 » ، أي فضرب فانفجرت . وندر حذف المعطوف عليه مع أو ، نحو قوله : فهل لك أو من والد لك قبلنا أراد : فهل لك من أخ أو من والد ؟ ومع حتى على نظر فيه في قوله : فيا عجبا حتى كليب تسبني أي : يسبني الناس حتى كليب ، لكن الذي سمع من كلام العرب حذف أم المتصلة مع المعطوف ، قال :
دعاني إليها القلب إني لأمرها * سميع فما أدري أرشد طلابها
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 60 .