تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والضرب : إمساس جسم بجسم بعنف ويكنى به عن السفر في الأرض ويكون بمعنى الصنع والاعتمال . وروى اضطرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاتما من ذهب . والبعوضة : واحد البعوض ، وهي طائر صغير جدا معروف ، وهو في الأصل صفة على فعول كالقطوع فغلبت ، واشتقاقه من البعض بمعنى القطع . أما : حرف ، وفيه معنى الشرط ، وبعضهم يعبر عنها بحرف تفصيل ، وبعضهم بحرف إخبار ، وأبدل بنو تميم الميم الأولى ياء فقالوا : أيما . وقال سيبويه في تفسير أما : أن المعنى مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، والذي يليها مبتدأ وخبر وتلزم الفاء فيما ولي الجزاء الذي وليها ، إلا إن كانت الجملة دعاء فالفاء فيما يليها ولا يفصل بغيرها من الجمل بينها وبين الفاء ، وإذا فصل بها فلا بد من الفصل بينها وبين الجملة بمعمول يلي أما ، ولا يجوز أن يفصل بين أما وبين الفاء بمعمول خبر أن وفاقا لسيبويه وأبي عثمان ، وخلافا للمبرد وابن درستويه ، ولا بمعمول خبر ليت ولعل خلافا للفراء . ومسألة أما علما ، فعالم يلزم أهل الحجاز فيه النصب وتختاره تميم ، وتوجيه هاتين المسألتين مذكور في النحو . الحق : الثابت الذي لا يسوغ إنكاره . حق الأمر ثبت ووجب ومنه :
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ *
« 1 » ، والباطل مقابله ، وهو المضمحل الزائل ، ما ذا : الأصل في ذا أنها اسم إشارة ، فمتى أريد موضوعها الأصلي كانت ما ذا جملة مستقلة ، وتكون ما استفهامية في موضع رفع بالابتداء وذا خبرة . وقد استعملت العرب ما ذا ثلاثة استعمالات غير الذي ذكرناه أولا : أحدها : أن تكون ما استفهاما وذا موصولا بدليل وقوع الاسم جوابا لها مرفوعا في الفصيح ، وبدليل رفع البدل قال الشاعر :
ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
الثاني : أن تكون ما ذا كلها استفهاما ، وهذا الوجه هو الذي يقول بعض النحويين فيه : إن ذا لغو ولا يريد بذلك الزيادة بل المعنى أنها ركبت مع ما وصارت كلها استفهاما ، ويدل على هذا الوصف وقوع الاسم جوابا لها منصوبا في الفصيح ، وقول العرب : عما ذا تسأل بإثبات ألف ما ، وقول الشاعر :
يا خزر تغلب ما ذا بال نسوتكم * لا يستفقن إلى الديرين تحتانا
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 33 ، وسورة غافر : 40 / 6 .