انقطع عن الباطل بظهوره وبيانه .
« أَنَا راوَدْتُهُ »
برأه اللّه تعالى عند الملك بشهادة النسوة وبإقرار امرأة العزيز واعترافها بذلك توبة بما قرفته به .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 52 ]
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 )
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ »
يوسف أني لم أكذب عليه الآن في غيبته .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 53 ]
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 )
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي »
لأن راودته ، لأن النفس باعثة على السوء إذا غلبت الشهوة ، قالته امرأة العزيز ، أو قال يوسف بعد ظهور صدقه .
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ »
العزيز أني لم أخنه في زوجته ، فقالت امرأة العزيز : ولا حين حللت السراويل ، فقال :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ،
أو غمزه جبريل عليه السّلام فقال : ولا حين هممت ، فقال :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
أو قال الملك الذي مع يوسف : اذكر ما هممت به ، فقال :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه ، أو قال العزيز .
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ »
يوسف .
« أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ »
وأغفل عن مجازاته على أمانته .
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي »
من سوء الظن به .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 54 ]
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 )
« أَسْتَخْلِصْهُ »
لما علم الملك الأكبر أمانته طلب استخدامه في خاص خدمته .
« مَكِينٌ »
وجيه ، أو متمكن في الرفعة والمنزلة .
« أَمِينٌ »
آمن لا يخاف العواقب ، أو ثقة مأمون ، أو حافظ .
« فَلَمَّا كَلَّمَهُ »
استدل بكلامه على عقله ، وبعفته على أمانته .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 55 ]
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 )
خَزائِنِ
الأموال ، أو الطعام ، أو الخزائن : الرجال ، لأن الأقوال والأفعال مخزونة فيهم ، وهذا تعمق مخالف للظاهر ، وهذا مجوز لطلب الولاية لمن هو أهل لها ، فإن كان المولى ظالما جاز تقلد الولاية منهم إذا عمل الوالي بالحق لأن يوسف قبل من فرعون ، أو لا يجوز ذلك لما فيه من تولي الظالمين ومعونتهم بالتزكية وتنفيذ أعمالهم ، وإنما قبل يوسف من الملك ولاية ملكه الخاص به ، أو كان فرعون يوسف صالحا وكان فرعون موسى طاغيا ، والأصح أن ما جاز لأهله توليه من غير اجتهاد في تنفيذه جازت ولايته من الظالم كالزكوات المنصوصة ، وما لا يجوز أن ينفردوا به كأموال الفيء لا يجوز توليه من الظالم ، وما يجوز أن