تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
« رَبِّكَ »
سيدك الوليد بن الريان رجاء للخلاص بذكره عنده .
« فَأَنْساهُ »
الضمير للساقي نسي ذكر يوسف عند ربه ، سيده ، أو ليوسف نسي ذكر اللّه تعالى بالاستغاثة به ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه يوسف لولا الكلمة التي قال اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث » قال : عوقب بطول السجن بضع سنين بكلمته ولو ذكر ربه لخلصه . وكانت مدة لبثه في السجن سبع سنين ، أو ثنتي عشرة سنة ، أو أربع عشرة سنة ، والبضع منها مدة عقوبته على الكلمة لا مدة الحبس كله ، قبل لبث سبعا عقوبة بعد الخمس . والبضع من ثلاث إلى سبع ، أو تسع ، أو عشر ، أو إلى الخمس حكاه الزجاج ، ولا يذكر البضع إلا مع العشر أو العشرين إلى التسعين ولا يذكر بعد المائة ، قاله الفراء ، ورأى الملك الأكبر الوليد رؤياه لطفا بيوسف ليخرج من السجن ونذيرا بالجدب ليتأهبوا له .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 44 ]

قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 )
« أَضْغاثُ »
أخلاط ، أو ألوان ، أو أهاويل ، أو أكاذيب ، أو شبهة أحلام ، أبو عبيدة : الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا ، قال :
كضغث حلم غرّ منه حالمه
والضغث حزمة الحشيش المجموع بعضه إلى بعض ، وقيل ما ملأ الكف . والأحلام في النوم مأخوذة من الحلم وهو الأناة والسكون ، لأن النوم حال أناة وسكون ، ويجوز أن يكونوا صرفوا عن عبارتها لطفا بيوسف ليكون سببا في خلاصه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 45 ]

وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 )
« أُمَّةٍ »
حين ، أو نسيان . أو أمة من الناس ، قال الحسن رضي اللّه تعالى عنه ألقوه في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان في العبودية والسجن والملك ثمانين سنة ، وعاش بعد جمع شمله ثلاثا وعشرين سنة .
« فَأَرْسِلُونِ »
لم يكن السجن في المدينة فانطلق إليه وذلك بعد أربع سنين من فراقه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 46 ]

يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 )
« سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ »
بقر الخصب سمان وسنابله خضر ، وبقر الجدب عجاف وسنابلها يابسات فعبّر ذلك بالسنين .
« النَّاسِ »
الملك وقومه ، ويحتمل أنه عبّر بالناس عن الملك تعظيما له .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 47 ]

قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 )