وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ ،
أي : لا تسلبنيه « 1 » كما سلبنيه هذا الشيطان . قاله قتادة « 2 » .
وقيل : المعنى : لا يكون مثله لأحد من بعدي « 3 » .
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ،
أي : تهب ما تشاء لمن تشاء .
وقيل : المعنى : أعطني فضيلة ومنزلة .
روى أبو عبيد « 4 » في كتابه مواعظ الأنبياء أن سليمان عليه السّلام لما بنى مسجد بيت المقدس ودخله خر ساجدا شكرا للّه عز وجلّ وقال : يا رب ، من دخله من تائب فتب عليه ، أو مستغفر فاغفر له ، أو سائل فأعطه .
قال : ولما مات داود عليه السّلام أوحى اللّه إلى سليمان أن سلني حاجتك . قال :
أسألك أن تجعل قلبي يخشاك كما كان قلب أبي ، وأن تجعل قلبي يحبك كما كان قلبي أبي . فقال اللّه جل ذكره : أرسلت إلى عبدي أسأله حاجته ، فكانت حاجته أن أجعل قلبه يخشاني ، وأن أجعل قلبه يحبني ! لأهبنّ له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده . فوفقه اللّه إلى أن سأل ذلك فأعطاه ذلك « 5 » ، وفي الآخرة لا حساب عليه فيه .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " لا يسلبنيه " .
( 2 ) انظر : جامع البيان 23 - 102 والدر المنثور 7 - 186 .
( 3 ) جاء في الكشف والبيان 6 - 240 عن ابن كيسان .
( 4 ) هو القاسم بن سلام الهروي أبو عبيد الأزدي الخزاعي بالولاء الخراساني البغدادي . صاحب كتاب الأموال . من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه . توفي سنة 224 ه .
انظر : طبقات الشيرازي 92 ، وتذكرة الحفاظ 2 - 417 ت 423 ، ووفيات الأعيان 4 - 60 ت 534 .
( 5 ) ( ح ) : " إياه " .