والأصفاد : السلاسل ، قال السدي : مقرنين : تجمع يداه إلى عنقه « 1 » .
وواحد الأصفاد : صفد ، كحجر . وقيل واحدها : صفد ، كعدل . وهي : الأغلال والسلاسل من الحديد ، وكل من شددته شدا وثيقا بالحديد فقد صفدته ، وكذلك لكل من أعطيته عطاء جزيلا كأنك أعطيته ما يرتبط له . واسم العطية - الصفد .
قال الضحاك : أعطى اللّه سليمان ملك داود وزاده الريح والشياطين .
ثم قال تعالى ذكره :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ،
أي : هذا الملك عطاؤنا فاعط ما شئت منه وامنع ما شئت لا حساب عليك .
وقيل : المعنى : فاحبس ما « 2 » شئت من الشياطين في وثاقك وسرح ما « 3 » شئت منهم « 4 » .
وعن ابن عباس أن هذا إشارة إلى ما أعطي سليمان من القوة على « 5 » الجماع . قال :
كان في ظهره مائة مائة رجل ، وكان له ثلاث مائة امرأة ، وتسع مائة سرية « 6 » .
فالمعنى : فجامع من شئت ، واترك جماع من شئت بغير حساب عليك .
وقال ابن مسعود : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : هذا عطاؤنا بغير حساب ، فامنن أو أمسك « 7 » ، فالمعنى : هذا عطاؤنا بغير منة عليك .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 23 - 104 .
( 2 ) ( ح ) : " من " .
( 3 ) ( ح ) : " من " .
( 4 ) قاله قتادة في جامع البيان 23 - 104 .
( 5 ) ( ح ) : " في " .
( 6 ) انظر : جامع البيان 23 - 104 ، وجامع القرطبي 15 - 206 .
( 7 ) في جامع البيان 23 - 105 : ذكر أن ذلك في قراءة عبد اللّه ابن مسعود .