فالمعنى : ذق عذاب اللّه ، إنك أنت العزيز عند نفسك ، الكريم فيما كنت تقول .
وقوله " ذق " عند من كسر " إن " واقع على محذوف وهو العذاب . فأما من فتح " أن " « 1 » فمعناه مثل ذلك : ذق العذاب لأنك وبأنك كنت تقول : أنا العزيز الكريم « 2 » .
وهذا كلام معناه التقريع « 3 » والتوبيخ وليس بمدح له ، إنما هو على طريق الحكاية لما كان يدعي في الدنيا من العزة والكرم ، إذ كان يقول : أنا العزيز الكريم ، فقرع « 4 » به عند حلول العذاب به إذ صار « 5 » في ذلة وهو ان . فكأنه قيل له : ذق هذا « 6 » العذاب إنك كنت تقول « 7 » : أنا العزيز الكريم ، فأنت الآن الذليل المهان « 8 » . فأين ما كنت تقول في الدنيا . وذلك أشد لنكا له « 9 » وحسرته .
وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقي أبا جهل فقال له : " إنّ اللّه أمرني أن أقول لك
هامش
( 1 ) قرأ الكسائي " ذق أنك " بالفتح مسندا ذلك إلى الحسين ابن علي بن أبي طالب وقرأ الباقون " إنك " بالكسر . انظر الكشف 2 - 264 ، وحجة القراءات 657 ، والسبعة 593 ، ومعاني الزجاج 4 - 428 ، والمحرر الوجيز 14 - 301 ، وسراج القارئ 351 ، وغيث النفع 350 .
( 2 ) انظر إعراب النحاس 4 - 135 ، والبيان في غريب إعراب القرآن 2 - 361 حيث ذكرا هذين الوجهين الإعرابيين الناجمين عن اختلاف القراءتين .
( 3 ) ( ت ) : " اتقريع " .
( 4 ) ( ح ) : " فقرع ه " .
( 5 ) ( ت ) : " سار " .
( 6 ) ( ت ) : " هذه " .
( 7 ) ( ح ) : " تقول في الدنيا " .
( 8 ) ( ح ) : " المهين " .
( 9 ) ( ت ) : " أنكاله " .