ثم قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
أي : ولقد أرسلنا موسى بالحجج والآيات إلى أشراف قوم فرعون وآل فرعون كما أرسلناك يا محمد إلى قومك . فقال لهم موسى : إني رسول رب العالمين .
فلما جاءهم موسى بآياتنا وأدلتنا « 1 » إذا هم منها يضحكون ، أي : يهزءون ويسخرون كما فعل بك قومك يا محمد .
وهذا كله تسلية وتصبير للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ما ناله من قومه ، فأعلمه أن ما نزل به من قومه قد نزل بمن كان قبله من الأنبياء فندبه تعالى إلى الصبر فقال :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 2 » .
قوله تعالى :
وَما نُرِيهِمْ مِنْ - آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
إلى قوله -
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
[ 47 - 54 ] ، أي : وما نرى آل فرعون من حجة على صدق ما جاءهم به موسى إلا هي أكبر من أختها ، أي : هي « 3 » أبين وآكد عليهم في الحجة من التي مضت قبلها .
ثم قال :
وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ،
أي : ( وأخذنا آل ) « 4 » فرعون بالجدب « 5 » والسنين والجراد والقمل والضفادع والدم ، لعلهم يتوبون إلى اللّه عزّ وجلّ ويتركون الكفر .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " وأذلتنا " .
( 2 ) الأحقاف آية 34 .
( 3 ) ( ح ) : " وهي " .
( 4 ) ( ح ) : " فأخذها إلى " .
( 5 ) ( ت ) : " بالجذب " .