تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 6644

مساهمون:

ص٦٦٤٤
ثم قال تعالى :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ،
أي : وقال هؤلاء المشركون « 1 » : لو شاء الرحمن ، ما عبدنا أوثاننا « 2 » من دونه ، وإنما لم تحل بنا العقوبة على عبادتنا إياها لرضاه عنا . قال مجاهد : لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعني الأوثان « 3 » ، والمعنى : هو أمرنا « 4 » بعبادتها ، دل على ذلك : قوله :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ،
أي : يكذبون . فهذا الرد عليهم لا يحتمل أن يكون رد الظاهر « 5 » من « 6 » قولهم :
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ،
لأنه قول صحيح لا يرد ولا ينكر . كما أن قولهم - إذ سئلوا عمن « 7 » خلق السماوات والأرض فقالوا خلقهن العزيز العليم لا يرد ولا ينكر . ثم قال تعالى :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
هذا مردود إلى أول الآية . والتقدير :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ،
أي : ما لهم بقولهم الملائكة إناثا من علم ، وقيل : إن ذلك مردود على ما قبله ، والتقدير : وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان ، ثم قال اللّه : ما لهم بذلك من علم ، أي : من عذر يقوم لهم في عبادتهم الأوثان لأنهم « 8 » رأوا أن ذلك
هامش
( 1 ) ( ت ) : " المشركين " . ( 2 ) ( ت ) : " أوثانا " . ( 3 ) انظر تفسير مجاهد 2 - 280 . ( 4 ) ( ت ) : " أمرتا " . ( 5 ) ( ح ) : " الظالم " . ( 6 ) ساقط من ( ت ) . ( 7 ) ( ح ) : " من " . ( 8 ) ساقط من ( ح ) .