وقال ابن زيد ( عنى ) « 1 » بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه ، يضربونها من ( فضة وذهب ) « 2 » ويعبدونها ، فهم أنشؤوها « 3 » ضربوها من تلك الحلية ثم عبدوها ، وهي لا تتكلم ولا تبين عن نفسها شيئا « 4 » .
ثم قال تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ،
أي : ووصفوا الملائكة بهذا الوصف .
فجعل هنا بمعنى " وصف " « 5 » تقول : جعلت فلان أعلم الناس - ، أي : وصفته بهذا . يتعدى « 6 » إلى مفعول واحد ( في الأصل ) « 7 » .
ثم قال :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
هذا على التقرير والتوبيخ لهم ، ومعناه : لم يشهدوا خلق الملائكة ، فكيف تجرؤوا على وصفهم بالإناث .
ثم قال تعالى : على التهدد والوعيد لمن فعل ذلك ( ولمن يقول ذلك ) « 8 » :
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ،
أي : يسألون عن قولهم وافترائهم يوم القيامة ، ولن يجدوا إلى الاعتذار من قولهم سبيلا .
هامش
( 1 ) ( ت ) : " يدعى " و ( ح ) : " أعني " .
( 2 ) ( ح ) : " ذهب وفضة " .
( 3 ) ( ت ) و ( ح ) : " أنشاؤها " .
( 4 ) انظر جامع البيان 25 - 35 ، والمحرر الوجيز 14 - 247 ، وجامع القرطبي 16 - 72 .
( 5 ) وقال به أيضا ابن سلام في التصاريف 220 .
( 6 ) ( ت ) : " فهي يتعدى " .
( 7 ) ساقط من ( ح ) .
( 8 ) ساقط من ( ت ) .