أعرض هؤلاء المشركون عما جئتهم به يا محمد من الحق فلم يؤمنوا به « 1 » فدعهم ، فإذا لم نرسلك إليهم رقيبا عليهم تحفظ « 2 » أعمالهم ، ما عليك إلا البلاغ لما أرسلت به إليهم ، فإذا بلغت قضيت ما يجب عليك .
ثم قال تعالى :
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ،
أي : أغنيناه ووسعنا « 3 » عليه فرح بها .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ،
أي : وإن يصب الإنسان فقر ، أو ضيق عيش ، أو علة بما قدمت يداه من المعاصي - عقوبة له من اللّه عزّ وجلّ على فعله وعصيانه - جحد نعم اللّه سبحانه المتقدمة عنده ويئس من الخير .
والتقدير ، فإن الإنسان كفور ، أي : جحود لنعم ربه ، يعد « 4 » المصائب ويجحد النعم .
والإنسان هنا : واحد للجنس ، يدل على الجمع ، ولذلك قال :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ ،
فجمع « 5 » .
ثم قال تعالى :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ،
أي : للّه سلطان السماوات والأرض يفعل في سلطانه ما يشاء ويخلق ما يشاء ، فيهب لمن يشاء - من عباده - الذكور من الأولاد ، ويهب لمن يشاء منهم الإناث ، ويهب لمن يشاء منهم ذكورا وإناثا ،
هامش
( 1 ) ( ح ) : " له " .
( 2 ) ( ت ) : " تحفظ عليهم " .
( 3 ) ( ت ) : " ووسعناه " .
( 4 ) ( ت ) : " بعدد " .
( 5 ) انظر إعراب النحاس 4 - 91 .