وقال الحسن : هذا في الرجل يلقيك فتلقيه ، ويسبك فتسبه ، ما لم يكن حدا ، أو كلمة لا تصلح .
وقال ابن زيد : عنى بذلك ، الإنتصار من أهل الشرك . وقال : هو منسوخ . - يريد نسخ بالأمر بالجهاد « 1 » - قال : ونزل في أهل الإسلام
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 2 » .
والقول الأول هو أن الآية محكمة - غير منسوخة . عنى بها كل منتصر ممن ظلمه وعليه أكثر العلماء « 3 » ، لأن النسخ لا يحكم عليه إلا بدليل قاطع أو إجماع أو نص من سنة .
ثم قال تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ،
أي :
إنما سبيل العقوبة على الذين يظلمون الناس « 4 » ويتجاوزون في أرض اللّه عزّ وجلّ الحد الذي أباح لهم ربهم فيفسدون فيها بغير الحق .
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ،
أي : مؤلم ، يعني : في الآخرة بعد عقوبة الدنيا .
وقال ابن زيد عن أبيه : هي في المشركين وهي منسوخة بقوله :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " الجهاد " .
( 2 ) فصلت آية 33 . وانظر جامع البيان 25 - 25 .
( 3 ) منهم الطبري في جامع البيان 25 - 25 . وقال بهذا لاحقا ابن العربي في ناسخه 2 - 356 ، وابن الجوزي في نواسخه 221 .
( 4 ) ( ح ) : " الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أي إنما سبيل العقوبة على الذين يظلموا الناس " .
( 5 ) فصلت آية 33 . وانظر تفصيل ذلك في الإيضاح 406 .