يثيبه على ما آذاه « 1 » به « 2 » المشركون ، قال : ثم نسخ هذا كله ، وأمر بالجهاد « 3 » .
والآية على القول الأول محكمة عامة ، مثل قوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 4 » .
والمعنى : فمن عفا عمن أساء إليه فغفر له ابتغاء وجه اللّه سبحانه وهو قادر على العقوبة فاللّه مثيبه .
ويكون معنى قوله :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
على هذا « 5 » القول ، أي : إنه لا يحب من يتعدى على الناس فيسيء إليهم بغير إذن اللّه عزّ وجلّ له .
ثم قال تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ،
أي : ومن « 6 » انتصر ممن ظلمه من « 7 » بعد ظلمه إياه ، فلا سبيل للمنتصر منه على المنتصر بعقوبة ولا أذى ، لأنهم انتصروا بحق « 8 » وجب لهم على من تعدى عليهم .
وقال قتادة : " هذا فيما يكون بين الناس من القصاص ، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه " « 9 » .
هامش
( 1 ) ( ت ) : " ما أراده " .
( 2 ) فوق السطر في ( ت ) .
( 3 ) انظر جامع البيان 25 - 24 ، وجامع القرطبي 16 - 42 .
( 4 ) البقرة آية 193 . وانظر جامع البيان 25 - 24 ، ونواسخ ابن الجوزي 221 .
( 5 ) ( ح ) : " أحد " .
( 6 ) ( ح ) : " ولمن " .
( 7 ) فوق السطر في ( ت ) .
( 8 ) ( ت ) : " الحق " .
( 9 ) انظر جامع البيان 25 - 24 .