ثم قال تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ .
هذه الآية ، روي أنها نزلت في قوم من أهل الصّفّة « 1 » تمنوا سعة الدنيا والغناء ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
« 2 » ، أي : لو وسع عليهم لجازوا الحد الذي حده اللّه عزّ وجلّ لهم .
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ،
أي : يسهل لهم رزقا مقدرا يصلحهم وتصلح عليه أحوالهم .
إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ،
أي : ذو خبر بهم ، وذو علم يعلم من يصلحه التضييق وتفسده السّعة « 3 » ( في الرزق ، ومن يفسده التضييق وتصلحه السّعة ) « 4 » ، فيعطي « 5 » كلّا على قدر ما يصلحه .
قال قتادة : " كان يقال : خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك « 6 » .
هامش
( 1 ) أهل الصفة هم فقراء المهاجرين ومن لا مأوى له ولا أهل ممن كانوا يأوون إلى الصفة ، وهو مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل ، وكانوا يكثرون فيه ويقلّون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر . انظر اللسان ( مادة : صفف ) ، وتحفة الأحوذي 7 - 178 .
( 2 ) أخرجه الحاكم في مستدركه 2 - 445 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وانظره أيضا في جامع البيان 25 - 19 ، والمحرر الوجيز 14 - 222 ، وجامع القرطبي 16 - 27 ، وأسباب النزول 251 ، ولباب النقول 193 ، والإتقان 1 - 17 .
( 3 ) في طرة ( ت ) .
( 4 ) ساقط من ( ح ) .
( 5 ) ( ت ) : " فيعطا " .
( 6 ) انظر جامع البيان 25 - 19 ، وتفسير ابن كثير 4 - 116 .