قمت ! فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " إنه كان يرد عليه ملك من الملائكة ، فلما أخذت تنتصر ذهب الملك وجاء الشيطان ، فو اللّه ما كنت لأجالس الشيطان يا أبا بكر " « 1 » .
ثم قال تعالى
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ،
أي : وإما يلقين الشيطان - يا محمد - في نفسك وسوسة من العزيمة « 2 » على مجازاة المسئ بإساءته فاستجر باللّه واعتصم به من عمل الشيطان .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لاستعاذتك واستجارتك به .
الْعَلِيمُ
بما ألقى الشيطان في نفسك من نزعاته هذا قول السدي وقال ابن زيد : هو الغضب « 3 » .
ثم قال تعالى :
وَمِنْ - آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ،
أي : ومن علاماته وأدلته « 4 » التي تدل على وحدانيته وقدرته وحجته على خلقه وعظيم سلطانه اختلاف الليل والنهار ، ومعاقبة كل واحد منهما الآخر . والشمس والقمر مسخرات « 5 » لا يدرك أحدهما الآخر .
ثم قال تعالى :
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ،
فإنما هما خلق
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 2 - 436 عن أبي هريرة ، وأخرجه الطبري في جامع البيان 24 - 76 كلاهما بالمعنى .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8 - 189 كتاب البر ، باب مكارم الأخلاق - بعد ما ذكر الحديث - : ورجال أحمد رجال الصحيح .
( 2 ) ( ت ) : " العزمة " .
( 3 ) انظر : جامع البيان 24 - 76 .
( 4 ) ( ح ) : " وأذلته " .
( 5 ) ( ت ) : " مسخران " .