ثم قال
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ،
أي : ادفع بالحالة التي هي أحسن السيئة .
والمعنى : ادفع يا محمد بحلمك « 1 » جهل من جهل عليك « 2 » ، وبعفوك إساءة من أساء إليك ، وبصبرك على مكروه « 3 » من تعدى عليك .
وقال ابن عباس في الآية : أمر اللّه عزّ وجلّ المسلمين بالصبر عند الغضب والحلم والعفو عند الإساءة . فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللّه من الشيطان وخضع لهم عدوهم حتى يصير كأنه ولي حميم « 4 » .
وقال مجاهد : معناه : ادفع بالسلام إساءة من أساء إليك ، تقول له إذا لقيته السّلام عليكم ، وقاله عطاء « 5 » .
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : هما الرجلان يسب أحدهما الآخر ، فيقول المسبوب للساب : إن كنت صادقا فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، فيصير الساب « 6 » كأنه صديق لك ، قريب منك « 7 » . والحميم : القريب .
قال المبرد : " الحميم : الخاص " « 8 » .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " عليك " .
( 2 ) ( ح ) : " عليك بحلمك " .
( 3 ) ساقط من ( ح ) .
( 4 ) انظر : جامع البيان 24 - 76 ، وجامع القرطبي 15 - 362 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 24 - 76 ، والمحرر الوجيز 14 - 186 ، وجامع القرطبي 15 - 361 .
( 6 ) ( ت ) : " السباب " .
( 7 ) انظر : أحكام ابن العربي 4 - 1663 ، وجامع القرطبي 15 - 361 ونسبه السيوطي في الدر المنثور لأنس 7 - 327 .
( 8 ) ( ت ) " الخالص " .
وانظر : إعراب النحاس 4 - 62 .