فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ،
أي : قال لهما جيئا بما خلقت فيكما . أما أنت يا سماء فأطلعي « 1 » ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم ، وأما أنت يا أرضي فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات وتشقق « 2 » عن الأنهار ، فقالتا « 3 » : أتينا طائعين بما أحدث فينا من خلقك ؛ هذا معنى ما روى مجاهد عن ابن عباس « 4 » .
ومعنى إخباره تعالى عن السماء والأرض بالقول أنه جعل تبارك وتعالى فيهما ما يميزان « 5 » به ويجيبان عما قيل لهما « 6 » وذلك لا يعجزه تعالى إذا أراده .
وقال المبرد : هذا إخبار عن الهيئة ، أي : صارتا « 7 » في هيئة من قال ذلك « 8 » بتكوينه تعالى لما أراد فيهما ، كقول الشاعر : امتلأ الحوض « 9 » ، وقال : قطى « 10 » ، أي : صار في هيئة من يقول ذلك .
هامش
( 1 ) ( ت ) " فاطلع " .
( 2 ) ( ح ) : " وتشققا " .
( 3 ) ( ت ) : " وقالتا " .
( 4 ) انظر : جامع البيان 24 - 64 ، وجامع القرطبي 15 - 343 ، وتفسير ابن كثير 4 - 34 . وقد أورد السيوطي في الدر المنثور هذا التفسير عن ابن عباس فقط 7 - 317 .
( 5 ) في طرة ( ت ) .
( 6 ) ساقط في ( ح ) .
( 7 ) ( ح ) : " صارت " .
( 8 ) كذا في ( ت ) و ( ح ) .
( 9 ) الذي في الكامل للمبرد 1 - 399 : " لم يكن كلام انما فعل عزّ وجلّ ما أراد فوجد . قال الراجز :قد خنّق الحوض وقال قطني * سلّا رويدا قد ملأت بطنيولم يكن كلام إنما وجد ذلك فيه وقوله : " لم يكن كلام " لعل " كان " هنا تامة .
( 10 ) ( ح ) : " قضن " . وفي ( ت ) " قطي " ، ولعل الصواب : قطني ، كما ورد في الرجز . [ المدقق ]