قدر له من الأقوات في الأرض على قدر مسألته ، وكذلك قدر لكل سائل ؛ قاله ابن زيد « 1 » .
وقال الفراء : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين « 2 » . وإليه نزع « 3 » ابن زيد في قوله . وهو اختيار الطبري « 4 » .
فالمعنى « 5 » : وقدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم « 6 » الحاجة إليه وما يصلحهم ، وقد تقدم الكلام في إعراب " سواء " وقراءته « 7 » .
ولو شاء جل ذكره لخلق جميع ذلك وأضعافه في وقت واحد ، وهو الوقت الذي لا وقت أسرع منه ، ولا أقل تقضيا منه ، فهو على ذلك قادر ، وإنما خلق جميع ذلك شيئا بعد شيء لتستدل « 8 » ملائكته استدلالا بعد استدلال على قدرته . واللّه أعلم بذلك .
ثم قال تعالى :
" ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ،
أي : ثم ارتفع إلى السماء ارتفاع قدرة لا ارتفاع نقلة .
" وهي دخان " ، روي أن الدخان كان من تنفس السماء .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 24 - 63 ، وتفسير ابن كثير 4 - 94 . وقد قال بمعنى هذا التفسير أيضا ابن سلام في التصاريف 111 .
( 2 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 343 . ولم أقف على هذا القول في معاني الفراء 3 - 13 .
( 3 ) ( ح ) : " تدع " .
( 4 ) انظر : جامع البيان 24 - 63 .
( 5 ) ساقط من ( ح ) .
( 6 ) ( ت ) : " ما هم " .
( 7 ) انظر : ذلك في الصفحة 6484 .
( 8 ) ( ح ) : " ليستدل " .