فيكون المعنى على هذا . ثم تملأ « 1 » بهم النار ، ومعناه ، ثم تملأ « 2 » بهم النار كما يملأ التنور بالحطب .
ثم قال تعالى :
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ،
أي : يقال لهم أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياهم من دون اللّه ينقذونكم « 3 » مما أنتم فيه من العذاب ؟ ! يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا على ما سلف منهم في الدنيا من عبادة غير اللّه سبحانه .
فأجاب المشركون عند ذلك
ضَلُّوا عَنَّا ،
أي : عدلوا عنا فأخذوا غير طريقنا وتركونا في العذاب .
ثم استدركوا فقالوا :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً ،
أي : لم نكن نعبد في الدنيا شيئا .
قال اللّه جل ذكره :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ،
أي : كما أضل هؤلاء الذين ضل عنهم في الآخرة ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون اللّه ، كذلك يضل اللّه أهل الكفر به عنه وعن طاعته .
ثم قال تعالى :
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ،
أي : ذلكم الذي حل « 4 » بكم من العذاب بفرحكم في الدنيا بغير ما أمر اللّه عزّ وجلّ به من المعاصي وبمرحكم فيها ، والمرح : الأشر والبطر .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " يملأ " .
( 2 ) ( ح ) : " يملأ " .
( 3 ) ( ح ) : " ينقذكم " .
( 4 ) ( ح ) : " أحل " .