وروى أبو الدرداء « 1 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، ويستغيثون « 2 » فيغاثون بالضريع
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
« 3 » فيأكلونه فلا يغني عنهم شيئا ، ويستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيغصون به فيذكرون « 4 » أنهم كانوا في الدنيا يجيزون « 5 » الغصص بالماء ، فيستغيثون « 6 » بالشراب ، فيرفع لهم الحميم بالكلاليب فإذا دنا من وجوههم شواها ، فإذا وقع في بطونهم قطع أمعاءهم وما في بطونهم . ويستغيثون بالملائكة فيقولون :
ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
[ 49 ] فيجيبونهم :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
[ 50 ] إلى آخر الآية " « 7 » .
ثم قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ،
أي : إنا لنعلي كلمة الرسل والمؤمنين وحجتهم على من خالفهم من دينهم بإهلاك من
هامش
( 1 ) هو عويمر بن مالك بن قيسن أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي ، صحابي مشهور بالعبادة والحكمة . جمع القرآن وولي القضاء مات بالشام سنة 32 ه .
انظر : صفة الصفوة 1 - 627 ت 76 ، وتذكرة الحفاظ - 24 ت 11 ، وغاية النهاية 1 - 606 ت 2480 .
( 2 ) ( ح ) : " ويستغيثون منه " .
( 3 ) الغاشية : 7 .
( 4 ) ( ح ) : " فيتذكرون " .
( 5 ) ( ح ) : " يجزون " .
( 6 ) ( ح ) : " فيستغيثون " .
( 7 ) أخرجه الترمذي في أبواب جهنم باب 5 ج 10 - 54 و 55 عن أبي الدرداء بمعناه . وانظره في إعراب النحاس 4 - 37 .