وهذا كقولهم :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 1 » أي : من إحدى القريتين ، يعنون : مكة والطائف ، يعنون : الوليد بن المغيرة المخزومي « 2 » من أهل مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي « 3 » من أهل الطائف .
والمعنى : على أحد رجلين من إحدى القريتين .
ثم قال تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ،
أي : في شك من القرآن .
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ،
أي : لم يذوقوا العذاب ، ولو ذاقوه لأيقنوا حقيقة ما هم فيه وعلموا أن الذين كذّبوا به حق .
ثم قال :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ،
أي : أم عند هؤلاء المكذبين مفاتح ربك وعطاياه ، فيخصّوا من شاءوا بالرسالة . العزيز في سلطانه ، الوهاب لمن يشاء من خلقه ما يشاء من رسالته وكرامته .
ثم قال جل ذكره :
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ،
أي : إن كان لهم ملك ذلك فليصعدوا في أبواب السماء أو طرفيها ، لأن من كان له ملك ذلك لم يتعذر عليه الصعود فيه ، هذا معنى قول مجاهد وقتادة وابن زيد « 4 »
هامش
( 1 ) الزخرف آية 30 .
( 2 ) هو الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم ، أبو عبد شمس ، من قضاة الجاهلية ، ومن زعماء قريش ومن زنادقتها . هلكا بعد الهجرة بثلاثة أشهر . وهو والد سيف اللّه خالد بن الوليد .
انظر : جمهرة أنساب العرب 144 ، والكامل لابن الأثير 2 - 71 .
( 3 ) هو عروة بن مسعود بن معتب الثقفي ، أسلم وحسن إسلامه . كان كبيرا في قومه بالطائف قتله أحد أهل الطائف بسهم سنة 9 ه . انظر : الاستيعاب 3 - 1066 ت 1804 ، والإصابة ت 5526 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 23 - 82 ، وغرائب القرآن 23 - 86 ، وتفسير ابن كثير 4 - 29 . وفي المحرر الوجيز 14 - 13 عن قتادة فقط . وفي تفسير مجاهد 2 - 548 ، والدر المنثور 7 - 147 عن مجاهد فقط .