يقولون للعوام : أمشوا واصبروا على عبادة آلهتكم ، أي : اصبروا على دين آبائكم .
وكان لهم يومئذ ثلاث مائة صنم وستون صنما - يعبدونها من دون اللّه سبحانه وروي أن قائل ذلك كان عقبة بن أبي معيط « 1 » .
وقوله :
أَنِ امْشُوا ،
معناه : تناسلوا ، كأنه دعا لهم بالنماء وهو من « 2 » قول العرب : مشى الرجل وأمشى إذا كثرت ماشيته ، وأمشت المرأة : كثر ولدها .
قال الشاعر :
. . . * والشّاة لا تمشى على الهملّع « 3 »
أي : لا تنهى على الذنب . ( والهملع : الذئب ) « 4 » .
ثم قال عنهم إنهم قالوا :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ،
أي : لشيء يريد بنا « 5 » محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - يطلب علينا الاستعلاء به ، وأن يكون له فينا اتباع .
ثم قالوا :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ .
قال ابن عباس : يعنون النصرانية دين عيسى . أي : لم نسمع في دين عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس ، من مقدّمي قريش في الجاهلية كنيته : أبو الوليد . قتل يوم بدر على الكفر سنة 2 ه . انظر : الكامل لابن الأثير 2 - 27 ، والأعلام للزركلي 4 - 240 ، وهذا القول قاله سفيان الثوري في تفسيره : 256 عن مجاهد ، وجامع البيان 23 - 80 والمحرر الوجيز 14 - 10 ، والدر المنثور 7 - 146 عن مجاهد .
( 2 ) في طرة ( ح ) .
( 3 ) وصدر :لا تأمريني ببنات أسفع * . . .أنشده ابن سيده . انظر : لسان العرب مادة : هملع . وفيه " لا تمشي مع الهملّع عوض " لا تمشى على الهملّع " .
( 4 ) ( ح ) : " والذنب الهملع " .
( 5 ) ساقط من ( ح ) .