باقية ، ولو ذهبت نفس الحياة لم يبق ( تمييز ولا نفس ) « 1 » ولا حركة . فالجملة « 2 » نفس واحدة إلا أنها تنقسم في المنافع .
فصاحب هذا القول ينحو إلى أن « 3 » النفس التي هي التمييز هي العقل ، كأن التمييز هو العقل الذي تميز به الأشياء فهو مرتبط بالحياة ، فسمي نفسا لارتباطه بالنفس والحياة « 4 » .
وقيل : إن المعنى على هذا التأويل : اللّه يتوفى الأنفس حين موتها بإزاله أرواحها وتمييزها ويتوفى التي لم تمت في منامها بإزالة تمييزها دون حياتها ، وهذا هو القول الذي قبله مختصرا « 5 » .
ثم قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ،
أي : في قبض اللّه عزّ وجلّ نفس النائم وردّها عليه ، وقبضه نفس الميت ومنها من الرد عليه ، لعبرا وعظات لمن تفكر وتدبر ، وبيانا أن من فعل هذا يقدر على أن يحيى الموت إذا شاء .
ثم قال تعالى ذكره وجل ثناءه :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ ،
أي اتخذ هؤلاء المشركون من دون اللّه آلهتهم التي يعبدون ( شفعاء ) « 6 » تشفع لهم عند اللّه .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " نفس ولا تمييز " .
( 2 ) ( ح ) : " فالجمعة " .
( 3 ) فوق السطر في ( ح ) .
( 4 ) ذكر ابن سلام هذا المعنى ، لكن بتقسيم ثلاثي : حياة ، وروح ، ونفس . انظر : التصاريف 297 .
( 5 ) كل هذه التفسيرات تبقى من قبيل الافتراض والتخمين ، لأن الروح مما استأثر اللّه بعلمه .
وقد أكد ابن عطية هذا بقوله : " وحقيقة الأمر في هذا ، هي مما استأثر اللّه به وغيبه عن عباده في قوله :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي .انظر : المحرر الوجيز 14 - 88 .
( 6 ) ( ح ) : " كشفعاء " .