تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 93 إلى 96 ]

أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) 93 -
أَلَّا تَتَّبِعَنِ
بالياء في الوصل والوقف مكي ، وافقه أبو عمرو ونافع في الوصل ، وغيرهم بلا ياء ، أي ما دعاك إلى ألا تتبعني لوجود التعلّق بين الصارف عن فعل الشيء وبين الداعي إلى تركه ، وقيل لا مزيدة والمعنى أي شيء منعك أن تتبعني حين لم يقبلوا قولك وتلحق بي وتخبرني ؟ أو ما منعك أن تتبعني في الغضب للّه ؟ وهلّا قاتلت من كفر بمن آمن ؟ وما لك لم تباشر الأمر كما كنت أباشره أنا لو كنت شاهدا
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
أي الذي أمرتك به من القيام بمصالحهم ، ثم أخذ بشعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا وإنكارا عليه لأن الغيرة في اللّه ملكته . 94 -
قالَ يَا بْنَ أُمَّ
وبخفض الميم شامي وكوفي غير حفص ، وكان لأبيه وأمه عند الجمهور ولكنه ذكر الأمّ استعطافا وترفيقا
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
ثم ذكر عذره فقال
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ
إذا « 1 » قاتلت بعضهم ببعض
فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أو خفت أن تقول إن فارقتهم واتبعتك ، ولحق بي فريق وتبع السامري فريق : فرقت بين بني إسرائيل
وَلَمْ تَرْقُبْ
ولم تحفظ
قَوْلِي
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
« 2 » وفيه دليل على جواز الاجتهاد . ثم أقبل موسى على السامري منكرا عليه حيث : 95 -
قالَ فَما خَطْبُكَ
ما أمرك الذي تخاطب عليه
يا سامِرِيُّ
. 96 -
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
وبالتاء حمزة وعليّ ، وقال الزّجّاج : بصر علم وأبصر نظر ، أي علمت ما لم يعلمه بنو إسرائيل ، قال موسى : وما ذاك ؟ قال : رأيت جبريل على فرس الحياة ، فألقي في نفسي أن أقبض من أثره ، فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً
القبضة المرة من القبض ، وإطلاقها على المقبوض من تسمية المفعول بالمصدر كضرب الأمير ، وقرئ فقبصت قبصة ، فالضاد بجميع الكفّ والصاد بأطراف الأصابع
مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
أي من أثر فرس الرسول ، وقرئ بها
فَنَبَذْتُها
فطرحتها في جوف العجل
وَكَذلِكَ
هامش
( 1 ) في ( ز ) إن . ( 2 ) الأعراف ، 7 / 142 .