تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 85 إلى 87 ]

قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) 85 -
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ
ألقيناهم في فتنة
مِنْ بَعْدِكَ
من بعد خروجك من بينهم ، والمراد بالقوم الذين خلّفهم مع هارون
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
بدعائه إياهم إلى عبادة العجل وإجابتهم له ، وهو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة ، وقيل كان علجا « 1 » من كرمان ، فاتخذ عجلا واسمه موسى بن ظفر ، وكان منافقا . 86 -
فَرَجَعَ مُوسى
من مناجاة ربّه
إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
شديد الغضب ، أو حزينا
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
وعدهم اللّه أن يعطيهم التوراة التي فيها هدى ونور ، وكانت ألف سورة ، كلّ سورة ألف آية يحمل أسفارها سبعون جملا ، ولا وعد أحسن من ذلك
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ
أي مدة مفارقتي إياكم ، والعهد الزمان ، يقال طال عهدي بك أي طال زماني بسبب مفارقتك
أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي أردتم أن تفعلوا فعلا يجب « 2 » عليكم الغضب من ربّكم
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
وعدوه أن يقيموا على أمره وما تركهم عليه من الإيمان « 3 » ، فأخلفوا موعده باتخاذ العجل . 87 -
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا
بفتح الميم مدني وعاصم ، وبضمها حمزة وعليّ ، وبكسرها غيرهم ، أي ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا ، أي لو ملكنا أمرنا وخلّينا ورأينا لما أخلفناه « 4 » ، ولكنا غلبنا من جهة السامري وكيده
وَلكِنَّا حُمِّلْنا
بالضم والتشديد حجازي وشامي وحفص ، وبفتح الحاء والميم مع التخفيف غيرهم
أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
أثقالا من حلي القبط ، أو أرادوا بالأوزار أنها آثام وتبعات ، لأنهم قد استعاروها ليلة الخروج من مصر بعلة أنّ لنا غدا عيدا ، فقال السامري إنما حبس موسى لشؤم حرمتها ، لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي ، على أنّ الغنائم لم تكن تحلّ حينئذ ، فأحرقوها
هامش
( 1 ) علجا : واحدا من كفار العجم . ( 2 ) في ( ز ) يجب به . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) من الآيات . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) اخلفنا موعدك .