[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 100 إلى 104 ]
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 )
100 -
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
عن هذا الذكر ، وهو القرآن ولم يؤمن به
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
عقوبة ثقيلة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الثقيل الذي ينقض ظهره ويلقي عليه بهره « 1 » ، أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم .
101 -
خالِدِينَ
حال من الضمير في يحمل ، وإنما جمع على المعنى ، ووحّد في فإنه حملا على لفظ من
فِيهِ
في الوزر ، أي في جزاء الوزر وهو العذاب
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
ساء في حكم بئس ، وفيه ضمير مبهم يفسّره حملا ، وهو تمييز ، واللام في لهم للبيان كما في هيت لك ، والمخصوص بالذمّ محذوف لدلالة الوزر السابق عليه تقديره ساء الحمل حملا وزرهم .
102 -
يَوْمَ يُنْفَخُ
بدل من يوم القيامة ، ننفخ أبو عمرو
فِي الصُّورِ
القرن ، أو هو جمع صورة أي ننفخ الأرواح فيها ، دليله قراءة قتادة الصّور بفتح الواو جمع صورة
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
حال ، أي عميا ، كما قال :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً
« 2 » وهذا لأنّ حدقة من يذهب نور بصره تزرئقّ « 3 » .
103 -
يَتَخافَتُونَ
يتسارّون
بَيْنَهُمْ
أي يقول بعضهم لبعض سرا لهول ذلك اليوم
إِنْ لَبِثْتُمْ
ما لبثتم في الدنيا
إِلَّا عَشْراً
أي عشر ليال يستقصرون مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا ، لما يعاينون من الشدائد التي تذكّرهم أيام النعمة والسرور ، في تأسفون عليها ويصفونها بالقصر ، لأن أيام السرور قصار ، أو لأنها ذهبت عنهم والذاهب وإن طالت مدته قصير بالانتهاء ، أو لاستطالتهم الآخرة لأنها أبدا يستقصر إليها عمر الدنيا ويتقالّ لبث أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة . وقد رجّح اللّه قول من يكون أشدّ تقالا منهم بقوله :
104 -
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
أعدّ لهم قولا
إِنْ لَبِثْتُمْ
هامش
( 1 ) بهره : البهر الكرب ( القاموس 1 / 378 ) .
( 2 ) الإسراء ، 17 / 97 .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) تزرق .