[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 72 إلى 75 ]
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 )
بي أو ربّ موسى على ترك الإيمان به ، وقيل يريد نفسه لعنه اللّه ، وموسى صلوات اللّه وسلامه عليه بدليل قوله : آمنتم له ، واللام مع الإيمان في كتاب اللّه لغير اللّه كقوله :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 »
وَأَبْقى
أدوم .
72 -
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ
لن نختارك
عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ
القاطعة الدالة على صدق موسى
وَالَّذِي فَطَرَنا
عطف على ما جاءنا ، أي لن نختارك على الذي جاءنا ولا على الذي خلقنا ، أو قسم وجوابه لن نؤثرك مقدّم على القسم
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
فاصنع ما أنت صانع من القتل والصّلب قال « 2 » : وعليهما مسرودتان قضاهما . أي صنعهما ، أو احكم ما أنت حاكم
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
أي في هذه الحياة « 3 » ، فانتصبت « 4 » على الظرف أي إنما تحكم فينا مدة حياتنا .
73 -
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ
ما موصولة منصوبة بالعطف على خطايانا
مِنَ السِّحْرِ
حال من ما ، روي أنهم قالوا لفرعون : أرنا موسى نائما ، ففعل ، فوجدوه تحرسه عصاه ، فقالوا : ما هذا بسحر ، الساحر إذا نام بطل سحره ، فكرهوا معارضته خوف الفضيحة ، فأكرههم فرعون على الإتيان بالسحر ، انظر كيف نفعهم علمهم بالسحر « 5 » وضرّ فرعون جهله به ، فكيف بعلم الشرع ؟
وَاللَّهُ خَيْرٌ
ثوابا لمن أطاعه
وَأَبْقى
عقابا لمن عصاه ، وهو ردّ لقول فرعون : ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذابا وأبقى .
74 -
إِنَّهُ
هو ضمير الشأن
مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
كافرا
فَإِنَّ لَهُ
للمجرم
جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها
فيستريح بالموت
وَلا يَحْيى
حياة ينتفع بها .
75 -
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً
مات على إيمانه « 6 »
قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
بعد الإيمان
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
جمع العليا .
هامش
( 1 ) التوبة ، 9 / 61 .
( 2 ) لم أصل إلى أصله .
( 3 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) الدنيا .
( 4 ) في ( ز ) فانتصب .
( 5 ) في ( ز ) وضر فرعون جهله به ونفعهم علمهم بالسحر .
( 6 ) في ( ز ) مات على الإيمان .