[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 66 إلى 69 ]
قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 )
مَنْ أَلْقى
ما معنا ، وموضع أن مع ما بعده فيهما نصب بفعل مضمر ، أو رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف معناه اختر أحد الأمرين ، أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا وهذا التخيير منهم استعمال أدب حسن معه ، وكأنه تعالى ألهمهم ذلك وقد وصلت إليهم بركته . وعلّم موسى اختيار إلقائهم أوّلا حتى :
66 -
قالَ بَلْ أَلْقُوا
أنتم أوّلا ليبرزوا ما معهم من مكايد السحر ويظهر اللّه سلطانه ويقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه ويسلّط المعجزة على السحر فتمحقه ، فيصير آية نيّرة للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين ، فألقوا
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ
يقال في إذا هذه إذا المفاجأة ، والتحقيق أنها إذا الكائنة لمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها ، وخصّت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة ، والجملة ابتدائية لا غير ، والتقدير ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم ، والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيّهم مخيّلة إليه السعي
يُخَيَّلُ
وبالتاء ابن ذكوان
إِلَيْهِ
إلى موسى
مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
رفع بدل اشتمال من الضمير في يخيّل ، أي يخيّل الملقى ، روي أنهم لطّخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت واهتزت فخيّلت ذلك .
67 -
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
أضمر في نفسه خوفا ظنّا منه أنها تقصده للجبلّة البشرية ، أو خاف أن يخالج الناس شكّ فلا يتّبعوه .
68 -
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
الغالب القاهر ، وفي ذكر إنّ وأنت وحرف التعريف ولفظ العلوّ وهو الغلبة الظاهرة مبالغة بيّنة .
69 -
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ
بسكون اللام والفاء وتخفيف القاف حفص ، تلقّف ابن ذكوان ، الباقون تلقّف
ما صَنَعُوا
زوّروا « 1 » وافتعلوا ، أي اطرح عصاك تبتلع عصيّهم وحبالهم ولم يقل عصاك تعظيما لها ، أي لا تحتفل بما صنعوا فإنّ ما في يمينك أعظم منها ، أو تحقيرا ، أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيّهم ، وألق العويد الفرد
هامش
( 1 ) في ( ز ) زورا .