[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 63 إلى 65 ]
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 )
ثم لفقوا هذا الكلام يعني :
63 -
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
يعني موسى وهارون ، قرأ أبو عمرو إنّ هذين لساحران ، وهو ظاهر ، ولكنه مخالف للإمام « 1 » وابن كثير وحفص والخليل ، وهو أعرف بالنحو واللغة ، إن هذان لساحران بتخفيف إن مثل قولك إن زيد لمنطلق ، واللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة ، وقيل هي بمعنى ما واللام بمعنى إلا ، أي ما هذان إلّا ساحران ، دليله قراءة أبيّ إن ذان إلّا ساحران ، وغيرهم إنّ هذان لساحران ، قيل هي لغة بلحارث بن كعب وخثعم ومراد وكنانة ، فالتثنية في لغتهم بالألف أبدا فلم يقلبوها ياء في الجرّ والنصب كعصا وسعدى قال :
إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وقال الزّجّاج : إن بمعنى نعم ، قال الشاعر :
ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه
أي نعم ، والهاء للوقف ، وهذان مبتدأ ، وساحران خبر مبتدأ محذوف ، واللام داخلة على المبتدأ المحذوف تقديره هذان لهما ساحران ، فيكون دخولها في موضعها الموضوع لها وهو الابتداء ، وقد يدخل اللام في الخبر كما يدخل في المبتدأ قال :
خالي لأنت ومن جرير خاله . قال فعرضته على المبرّد فرضيه ، وقد زيّفه أبو عليّ
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
مصر
بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ
بدينكم وشريعتكم
الْمُثْلى
الفضلى ، تأنيث الأمثل وهو الأفضل .
64 -
فَأَجْمِعُوا
فأحكموا أي اجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا ، فاجمعوا أبو عمرو ويعضده فجمع كيده
كَيْدَكُمْ
هو ما يكاد به
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
مصطفين حال ، أمروا بأن يأتوا صفا لأنه أهيب في صدور الرائين
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
وقد فاز من غلب ، وهو اعتراض .
65 -
قالُوا
أي السحرة
يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
عصاك أوّلا
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ
هامش
( 1 ) الإمام : أي المصحف الإمام وهو مصحف عثمان رضي اللّه عنه .