تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 33 ]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وعنه عليه السّلام : ( السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ، وأما الظالم لنفسه فيحبس حتى يظنّ أنه لا ينجو ، ثم تناله الرحمة فيدخل الجنة ) « 1 » رواه أبو الدرداء . والأثر : فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : السابق المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر بالنعمة غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة . وقول السلف : فقد قال الربيع بن أنس « 2 » : الظالم صاحب الكبائر والمقتصد صاحب الصغائر ، والسابق المجتنب لهما . وقال الحسن البصري : الظالم من رجحت سيئاته والسابق من رجحت حسناته والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته . وسئل أبو يوسف رحمه اللّه عن هذه الآية فقال : كلهم مؤمنون ، وأما صفة الكفار فبعد هذا وهو قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ
وأما الطبقات الثلاث فهم الذين اصطفى من عباده ، فإنه قال فمنهم ومنهم ومنهم ، والكلّ راجع إلى قوله الذين اصطفينا من عبادنا ، وهم أهل الإيمان ، وعليه الجمهور ، وإنما قدّم الظالم للإيذان بكثرتهم وأنّ المقتصدين قليل بالإضافة إليهم والسابقون أقلّ من القليل . وقال ابن عطاء : إنما قدّم الظالم لئلا ييأس من فضله . وقيل إنما قدّمه ليعرّفه أنّ ذنبه لا يبعده من ربّه ، وقيل إنّ أول الأحوال معصية ، ثم توبة ، ثم استقامة . وقال سهل : السابق العالم والمقتصد المتعلم والظالم الجاهل ، وقال أيضا : السابق الذي اشتغل بمعاده ، والمقتصد الذي اشتغل بمعاشه ومعاده ، والظالم الذي اشتغل بمعاشه عن معاده . وقيل الظالم الذي يعبده على الغفلة والعادة ، والمقتصد الذي يعبده على الرغبة والرهبة ، والسابق الذي يعبده على الهيبة والاستحقاق . وقيل الظالم من أخذ الدنيا حلالا كانت أو حراما ، والمقتصد من يجتهد أن لا يأخذها إلّا من حلال ، والسابق من أعرض عنها جملة . وقيل الظالم طالب الدنيا ، والمقتصد طالب العقبى ، والسابق طالب المولى
بِإِذْنِ اللَّهِ
بأمره ، أو بعلمه ، أو بتوفيقه
ذلِكَ
أي إيراث الكتاب
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
. 33 -
جَنَّاتُ عَدْنٍ
خبر ثان لذلك ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ والخبر
هامش
( 1 ) كنز العمال 2 / 4567 . ( 2 ) الربيع بن أنس البكري الحنفي البصري ، سمع أنس بن مالك وأبا العالية وسمع منه عبد اللّه بن المبارك ، صدوق ، توفي عام 139 ه ( تاريخ الإسلام ) .