تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 25 إلى 27 ]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) بين عيسى ومحمد عليهما السّلام فلم تخل تلك الأمم من نذير ، وحين اندرست آثار نذارة عيسى عليه السّلام بعث محمد عليه السّلام
إِلَّا خَلا
مضى
فِيها نَذِيرٌ
يخوّفهم وخامة الطغيان وسوء عاقبة الكفران ، واكتفي بالنذير عن البشير في آخر الآية بعد « 1 » ذكرهما لأنّ النذارة مشفوعة بالبشارة ، فدل ذكر النذارة على ذكر البشارة . 25 -
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
رسلهم
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
حال وقد مضمرة
بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات
وَبِالزُّبُرِ
وبالصحف
وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
أي التوراة والإنجيل والزبور ، ولما كانت هذه الأشياء في جنسهم أسند المجيء بها إليهم إسنادا مطلقا وإن كان بعضها في جميعهم وهي البينات ، وبعضها في بعضهم وهي الزبر والكتاب ، وفيه مسلاة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . 26 -
ثُمَّ أَخَذْتُ
عاقبت
الَّذِينَ كَفَرُوا
بأنواع العقوبة
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
إنكاري عليهم وتعذيبي لهم . 27 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ
بالماء
ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب ، وغيرها مما لا يحصر ، أو هيئاتها من الحمرة والصفرة والخضرة ونحوها
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ
طرق مختلفة اللون ، جمع جدّة كمدّة ومدد
بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
جمع غربيب ، وهو تأكيد للأسود يقال أسود غربيب ، وهو الذي أبعد في السواد وأغرب فيه ، ومنه الغراب ، وكان من حقّ التأكيد أن يتبع المؤكد كقولك أصفر فاقع إلا أنه أضمر المؤكّد قبله ، والذي بعده تفسير للمضمر ، وإنما يفعل ذلك لزيادة التوكيد حيث يدلّ على المعنى الواحد من طريقي الإظهار والإضمار جميعا ، ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله ومن الجبال جدد ، أي ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود حتى يؤول إلى قولك ومن الجبال مختلف ألوانه ، كما قال ثمرات مختلفا ألوانها .
هامش
( 1 ) في ( ز ) بعد ما .