[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 28 إلى 30 ]
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 )
28 -
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
يعني ومنهم بعض مختلف ألوانه
كَذلِكَ
أي كاختلاف الثمرات والجبال . ولما قال ألم تر أنّ اللّه أنزل من السماء ماء وعدّد آيات اللّه ، وأعلام قدرته ، وآثار صنعته ، وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس ، وما يستدلّ به عليه وعلى صفاته أتبع ذلك
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
أي العلماء به الذين علموه بصفاته ، فعظّموه ، ومن ازداد علما به ازداد منه خوفا ، ومن كان علمه به أقلّ كان آمن . وفي الحديث : ( أعلمكم باللّه أشدكم له خشية ) « 1 » وتقديم اسم اللّه تعالى وتأخير العلماء يؤذن أنّ معناه أنّ الذين يخشون اللّه من بين « 2 » عباده العلماء دون غيرهم ولو عكس لكان المعنى أنهم لا يخشون إلّا اللّه كقوله :
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
« 3 » وبينهما تغاير ، ففي الأول بيان أنّ الخاشين هم العلماء ، وفي الثاني بيان أنّ المخشى منه هو اللّه تعالى . وقرأ أبو حنيفة وعمر « 4 » ابن عبد العزيز وابن سيرين رضي اللّه عنهم إنما يخشى اللّه من عباده العلماء ، والخشية في هذه القراءة استعارة ، والمعنى إنما يعظم اللّه من عباده العلماء
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
تعليل لوجوب الخشية بدلالته على عقوبة العصاة وقهرهم وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم ، والمعاقب المثيب حقّه أن يخشى .
29 -
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
يداومون على تلاوة القرآن
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
أي مسرّين النفل ومعلنين الفرض ، يعني لا يقنعون « 5 » بتلاوته عن حلاوة العمل به
يَرْجُونَ
خبر إنّ
تِجارَةً
هي طلب الثواب بالطاعة
لَنْ تَبُورَ
لن تكسد ، يعني تجارة ينتفي عنها الكساد وتنفق عند اللّه .
30 -
لِيُوَفِّيَهُمْ
متعلق بلن تبور أي ليوفّيهم بنفاقها عنده
أُجُورَهُمْ
ثواب
هامش
( 1 ) في الصحيح : ( أنا أعلمكم باللّه وأشدكم له خشية ) .
( 2 ) ليس في ( ز ) بين .
( 3 ) الأحزاب ، 33 / 39 .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) وابن عبد العزيز .
( 5 ) في ( ز ) يقتنعون .