[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 )
موسى ، تشريفا له ، وتنويها بفضله ، وتصريحه باسمه في قوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
« 1 » ونحوه لتعليم الناس بأنه رسول اللّه
اتَّقِ اللَّهَ
أثبت على تقوى اللّه ودم عليه وازدد منه ، فهو باب لا يدرك مداه
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
ولا تساعدهم على شيء ، واحترس منهم ، فإنهم أعداء اللّه والمؤمنين ، وروي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السّلميّ « 2 » قدموا المدينة بعد قتال أحد ، فنزلوا على عبد اللّه بن أبيّ ، وأعطاهم النبي الأمان على أن يكلموه ، فقالوا : ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تنفع وتشفع ، ووازرهم المنافقون على ذلك فهمّ المسلمون بقتلهم فنزلت « 3 » ، أي اتق اللّه في نقض العهد ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بخبث أعمالهم
حَكِيماً
في تأخير الأمر بقتالهم .
2 -
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
في الثبات على التقوى وترك طاعة الكافرين والمنافقين
إِنَّ اللَّهَ
الذي يوحي إليك
كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
أي لم يزل عالما بأعمالهم وأعمالكم ، وقيل إنما جمع لأنّ المراد بقوله اتّبع هو وأصحابه ، وبالياء أبو عمرو ، أي بما يعمل الكافرون والمنافقون من كيدهم لكم ومكرهم بكم .
3 -
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
وأسند أمرك إليه وكله إلى تدبيره
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
حافظا موكولا إليه كل أمر ، وقال الزّجّاج : لفظه وإن كان لفظ الخبر فالمعنى اكتف باللّه وكيلا .
4 -
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
أي ما جمع اللّه قلبين « 4 » لأنه لا يخلو إمّا أن
هامش
( 1 ) الفتح ، 48 / 29 .
( 2 ) أبو الأعور السلمي : عمرو بن سفيان ، له صحبة ، قاتل مع معاوية في صفين ، توفي في خلافة معاوية ( تاريخ الإسلام - عهد معاوية - 41 - 60 ه ، الأنساب 3 / 278 ) .
( 3 ) قال ابن حجر : ذكره الثعلبي والواحدي بغير سند .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) زاد : في جوف ولا زوجية وأمومة في امرأة ولا بنوة ودعوة في رجل ، والمعنى أنه تعالى كما لم يجعل لإنسان قلبين .