[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )
27 -
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ
نجري المطر والأنهار
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
أي الأرض التي جرز نباتها ، أي قطع إما لعدم الماء أو لأنه رعي ، ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جرز بدليل قوله
فَنُخْرِجُ بِهِ
بالماء
زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ
من الزرع
أَنْعامُهُمْ
من عصفه « 1 »
وَأَنْفُسُهُمْ
من حبّه
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
بأعينهم فيستدلّوا به على قدرته على إحياء الموتى .
28 -
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ
النصر ، أو الفصل بالحكومة من قوله
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا
« 2 » وكان المسلمون يقولون إنّ اللّه سيفتح لنا على المشركين ، أو يفتح بيننا وبينهم ، فإذا سمع المشركون ذلك قالوا : متى هذا الفتح ؟ أي في أي وقت يكون
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنه كائن .
29 -
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ
أي يوم القيامة وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم ، أو يوم نصرهم عليهم ، أو يوم بدر ، أو يوم فتح مكة
لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
وهذا الكلام لم ينطبق جوابا على سؤالهم ظاهرا ، ولكن لمّا كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالا منهم على وجه التكذيب والاستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم ، فقيل لهم لا تستعجلوا به ولا تستهزءوا ، فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم ، فلا ينفعكم الإيمان ، واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا ، ومن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر فهو يريد المقتولين منهم ، فإنهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه عند الغرق .
30 -
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ
النصرة عليهم « 3 » وهلاكهم
إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
الغلبة عليكم وهلاككم ، وكان عليه السّلام لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة ، وتبارك
هامش
( 1 ) العصف : بقل الزرع ( القاموس 3 / 175 ) .
( 2 ) الأعراف ، 7 / 89 .
( 3 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) عليهم .