تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 6 ]

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) لعمومه خطأ التبني وعمده ، وإذا وجد التبني ، فإن كان المتبنّى مجهول النسب وأصغر سنا منه ثبت نسبه منه ، وعتق إن كان عبدا له ، وإن كان أكبر سنا منه لم يثبت النسب ، وعتق عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، وأما المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني ، وعتق إن كان عبدا
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
لا يؤاخذكم بالخطإ ويقبل التوبة من المتعمّد . 6 -
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي أحقّ بهم في كلّ شيء من أمور الدين والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، فعليهم أن يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه ، أو هو أولى بهم أي أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم كقوله :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » وفي قراءة ابن مسعود النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ، وقال مجاهد : كلّ نبيّ أبو أمته ، ولذلك صار المؤمنون إخوة لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أبوهم في الدين
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
في تحريم نكاحهنّ ووجوب تعظيمهنّ ، وهن فيما وراء ذلك كالإرث ونحوه كالأجنبيات ، ولهذا لم يتعدّ التحريم إلى بناتهن
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
وذوو القرابات
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
في التوارث ، وكان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في الدين وبالهجرة لا بالقرابة ، ثم نسخ ذلك وجعل التوارث بحقّ القرابة
فِي كِتابِ اللَّهِ
في حكمه وقضائه ، أو في اللوح « 2 » ، أو فيما فرض اللّه
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
يجوز أن يكون بيانا لأولي الأرحام ، أي الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضا من الأجانب ، وأن يكون لابتداء الغاية أي أولو الأرحام بحقّ القرابة أولى بالميراث من المؤمنين ، أي الأنصار بحقّ الولاية في الدين ومن المهاجرين بحقّ الهجرة
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
الاستثناء من خلاف الجنس ، أي لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز ، وهو أن توصوا لمن أحببتم من هؤلاء بشيء فيكون ذلك بالوصية لا بالميراث ، وعدّي تفعلوا بإلى لأنه في معنى تسدوا ، والمراد بالأولياء المؤمنون والمهاجرون للولاية في الدين
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
أي التوارث بالأرحام كان مسطورا في اللوح .
هامش
( 1 ) التوبة ، 9 / 128 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) زاد المحفوظ .