تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) 19 -
أَ وَلَمْ يَرَوْا
وبالتاء كوفي غير حفص
كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
أي قد رأوا ذلك وعلموه ، وقوله :
ثُمَّ يُعِيدُهُ
ليس بمعطوف على يبدئ ، وليست الرؤية واقعة عليه ، وإنما هو إخبار على حياله بالإعادة بعد الموت كما وقع النظر في قوله كيف بدأ الخلق ، ثم اللّه ينشئ النشأة الآخرة على البدء دون الإنشاء ، بل هو معطوف على جملة قوله أو لم يروا كيف يبدئ اللّه الخلق
إِنَّ ذلِكَ
أي الإعادة
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
سهل . 20 -
قُلْ
يا محمد ، وإن كان من كلام إبراهيم فتقديره وأوحينا إليه أن قل
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
على كثرتهم واختلاف أحوالهم لتعرفوا عجائب فطرة اللّه بالمشاهدة ، وبدأ وأبدأ بمعنى
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
أي البعث وبالمد « 1 » حيث كان مكي وأبو عمرو ، وهذا دليل على أنهما نشأتان وأنّ كلّ واحدة منهما إنشاء ، أي ابتداء واختراع وإخراج من العدم إلى الوجود غير أنّ الآخرة إنشاء بعد إنشاء مثله ، والأولى ليست كذلك ، والقياس أن يقال كيف بدأ اللّه الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة ، لأن الكلام معهم وقع في الإعادة فلما قررهم في الإبداء بأنه من اللّه احتجّ عليهم بأنّ الإعادة إنشاء مثل الإبداء فإذا لم يعجزه الإبداء وجب أن لا يعجزه الإعادة ، فكأنه قال : ثم ذاك « 2 » الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشئ النشأة الآخرة ، فللتنبيه على هذا المعنى أبرز اسمه وأوقعه مبتدأ
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قادر . 21 -
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
بالخذلان
وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
بالهداية وبالحرص والقناعة ، أو بسوء الخلق وحسنه ، أو بالإعراض عن اللّه وبالإقبال عليه ، أو بمتابعة البدع وبملازمة السّنة
وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
تردّون وترجعون . 22 -
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
ربكم أي لا تفوتونه إن هربتم من حكمه وقضائه
فِي الْأَرْضِ
الفسيحة
وَلا فِي السَّماءِ
التي هي أفسح منها وأبسط لو كنتم فيها
هامش
( 1 ) أي مد الشين بعد تحريكهاالنَّشْأَةَ. ( 2 ) في ( ظ ) ثم الذي ، وفي ( ز ) ثم ذلك .