تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 )
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
يتولى أموركم
وَلا نَصِيرٍ
ولا ناصر يمنعكم من عذابي . 23 -
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
بدلائله على وحدانيته وكتبه ومعجزاته
وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
جنتي
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. 24 -
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
قوم إبراهيم حين دعاهم إلى الإيمان
إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
قال بعضهم لبعض ، أو قاله واحد منهم وكان الباقون راضين ، فكانوا جميعا في حكم القائلين ، فاتفقوا على تحريقه
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ
حين قذفوه فيها
إِنَّ فِي ذلِكَ
فيما فعلوا به وفعلنا
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
روي أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار ، يعني يوم ألقي إبراهيم في النار وذلك لذهاب حرّها . 25 -
وَقالَ
إبراهيم لقومه
إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
حمزة وحفص ، مودة بينكم مدني وشامي وحماد ويحيى وخلف ، مودة بينكم مكي وبصري وعليّ ، مودة بينكم الشّمّوني « 1 » والبرجمي ، فالنصب على وجهين على التعليل أي لتتوادّوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها كما يتفق الناس على مذهب فيكون ذلك سبب تحابّهم ، وأن يكون مفعولا ثانيا كقوله :
اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 2 » وما كافة ، أي اتخذتم الأوثان سبب المودة بينكم على تقدير حذف المضاف ، أو اتخذتموها مودة بينكم أي مودودة « 3 » بينكم كقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
« 4 » وفي الرفع وجهان ، أن
هامش
( 1 ) الشّمّوني : هو محمد بن حبيب ، ويكنى أبا جعفر الشموني الكوفي ، مقرئ ، ضابط مشهور . قال محمد بن هاشم الزعفراني : قرأت عليه سنة 240 ه ( غاية النهاية 2 / 114 ) . ( 2 ) الفرقان ، 25 / 43 . ( 3 ) في ( ز ) مودة . ( 4 ) البقرة ، 2 / 165 .