تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 26 إلى 28 ]

فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) يكون خبرا لإنّ وما موصولة ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي مودة بينكم ، والمعنى أنّ الأوثان مودة بينكم أي مودودة ، أو سبب مودة ، ومن أضاف المودة جعل بينكم اسما لا ظرفا كقوله :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
« 1 » ومن نوّن مودة ونصب بينكم فعلى الظرف
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ
تتبرأ الأصنام من عبادتها « 2 »
وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
أي يوم القيامة يقوم بينكم التلاعن فيلعن الأتباع القادة
وَمَأْواكُمُ النَّارُ
أي مأوى العابد والمعبود والتابع والمتبوع
وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
ثمة . 26 -
فَآمَنَ لَهُ
لإبراهيم عليه السّلام
لُوطٌ
هو ابن أخي إبراهيم ، وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تحرقه
وَقالَ
إبراهيم
إِنِّي مُهاجِرٌ
من « كوثى » وهي من سواد الكوفة إلى حرّان ، ثم منها إلى فلسطين ، وهي من بريّة الشأم ، ومن ثم قالوا لكلّ نبيّ هجرة ولإبراهيم هجرتان ، وكان معه في هجرته لوط وسارة ، وقد تزوجها إبراهيم
إِلى رَبِّي
إلى حيث أمرني ربي بالهجرة إليه
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ
الذي يمنعني من أعدائي
الْحَكِيمُ
الذي لا يأمرني إلا بما هو خير . 27 -
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ
ولدا
وَيَعْقُوبَ
ولد ولد ولم يذكر إسماعيل لشهرته
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ
أي في ذرية إبراهيم فإنه شجرة الأنبياء
وَالْكِتابَ
والمراد به الجنس ، يعني التوراة والإنجيل والزبور والفرقان
وَآتَيْناهُ
أي إبراهيم
أَجْرَهُ
الثناء الحسن والصلاة عليه إلى آخر الدهر ، ومحبة أهل الملل له ، أو هو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره
فِي الدُّنْيا
فيه دليل على أنه تعالى قد يعطي الأجر في الدنيا
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
أي من أهل الجنة عن الحسن . 28 -
وَلُوطاً
أي واذكر لوطا
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
الفعلة البالغة في القبح وهي اللواط « 3 »
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
هامش
( 1 ) المائدة ، 5 / 106 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) عابديها . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) اللواطة .