[ سورة القصص ( 28 ) : آية 10 ]
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 )
عالجوا فتحه فلم يقدروا عليه ، فعالجوا كسره فأعياهم ، فدنت آسية ، فرأت في جوف التابوت نورا ، فعالجته ، ففتحه ، فإذا بصبي نوره بين عينيه ، فأحبوه ، وكانت لفرعون بنت برصاء فنظرت إلى وجهه فبرئت ، فقالت الغواة من قومه : هو الذي نحذر منه فأذن لنا في قتله ، فهمّ بذلك ، فقالت آسية قرة عين لي ولك ، فقال فرعون : لك ، لا لي . وفي الحديث : ( لو قال كما قالت لهداه اللّه تعالى كما هداها ) « 1 » وهذا على سبيل الفرض ، أي لو كان غير مطبوع على قلبه كآسية لقال مثل قولها ، ولأسلم « 2 » كما أسلمت ، وقرة خبر مبتدأ محذوف أي هو قرة ، ولي ولك صفتان لقرة
لا تَقْتُلُوهُ
خاطبته خطاب الملوك ، أو خاطبت الغواة
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
فإنّ فيه مخايل اليمن ودلائل النفع ، وذلك لما عاينت من النور وبرء البرصاء
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
أو نتبنّاه ، فإنه أهل لأن يكون ولدا للملوك
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
حال ، وذو حالها آل فرعون ، وتقدير الكلام فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ، وقالت امرأة فرعون كذا ، وهم لا يشعرون أنهم على خطأ عظيم في التقاطه ورجاء النفع منه وتبنّيه ، وقوله إنّ فرعون ، الآية ، جملة اعتراضية واقعة بين المعطوف والمعطوف عليه مؤكدة لمعنى خطئهم ، وما أحسن نظم هذا الكلام عند أصحاب المعاني والبيان .
10 -
وَأَصْبَحَ
فصار
فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
صفرا من العقل لما دهمها من فرط الجزع لمّا سمعت بوقوعه في يد فرعون
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
لتظهر به ، والضمير لموسى ، والمراد بأمره وقصته وأنه ولدها . قيل لما رأت الأمواج تلعب بالتابوت كادت تصيح وتقول : وا ابناه ، وقيل لما سمعت أنّ فرعون أخذ التابوت لم تشك أنه يقتله ، فكادت تقول : وا ابناه شفقة عليه ، وإن مخففة من الثقيلة ، أي إنها كادت
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
لولا ربطنا على قلبها ، والربط على القلب تقويته بإلهام الصبر
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
من المصدّقين بوعدنا ، وهو إنا رادوه إليك ، وجواب لولا محذوف أي لأبدته ، أو فارغا من الهمّ حين سمعت أنّ فرعون تبنّاه ، إن كادت لتبدي بأنه ولدها ، لأنها لم تملك نفسها فرحا وسرورا بما سمعت لولا أنّا
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي من حديث ابن عباس .
( 2 ) في ( ز ) وكان أسلم .