تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 ) طأمنّا « 1 » قلبها وسكّنّا قلقها « 2 » الذي حدث به من شدة الفرح لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد اللّه لا بتبني فرعون ، قال يوسف بن الحسين « 3 » : أمرت أمّ موسى بشيئين ونهيت عن شيئين وبشّرت ببشارتين ، فلم ينفعها الكلّ حتى تولّى اللّه حياطتها ، فربط على قلبها . 11 -
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ
مريم
قُصِّيهِ
اتبعي أثره لتعلمي خبره
فَبَصُرَتْ بِهِ
أي أبصرته
عَنْ جُنُبٍ
عن بعد ، حال عن « 4 » الضمير في به ، أو من الضمير في بصرت
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أنها أخته . 12 -
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
تحريم منع لا تحريم شرع ، أي منعناه أن يرضع ثديا غير ثدي أمّه ، وكان لا يقبل ثدي مرضع حتى أهمّهم ذلك . والمراضع جمع مرضع ، وهي المرأة التي ترضع ، أو جمع مرضع وهو موضع الرّضاع وهو الثدي ، أو الرّضاع
مِنْ قَبْلُ
من قبل قصصها « 5 » أثره ، أو من قبل أن نردّه على أمّه
فَقالَتْ
أخته ، وقد دخلت بين المراضع ورأته لا يقبل ثديا
هَلْ أَدُلُّكُمْ
أرشدكم
عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ
أي موسى
لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
النصح إخلاص العمل من شائبة الفساد . روي أنها لما قالت وهم له ناصحون ، قال هامان : إنها لتعرفه وتعرف أهله فخذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام ، فقالت : إنما أردت وهم للملك ناصحون ، فانطلقت إلى أمّها بأمرهم ، فجاءت بها والصبي على يد فرعون يعلّله شفقة عليه ، وهو يبكي يطلب الرضاع ، فحين وجد ريحها استأنس والتقم ثديها ، فقال لها فرعون : ومن أنت منه فقد أبى كلّ ثدي إلا ثديك ؟ فقالت : إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتي بصبي إلا قبلني ، فدفعه إليها ، وأجرى عليها ، وذهبت به إلى بيتها ، وأنجز اللّه وعده في الردّ ، فعندها ثبت واستقرّ في علمها أنه سيكون نبيا وذلك قوله :
هامش
( 1 ) طأمن بمعنى طمأن على القلب . ( 2 ) في ( ز ) قلقه . ( 3 ) يوسف بن الحسين بن علي ، أبو يعقوب الرازي ، زاهد ، صوفي ، من العلماء والأدباء كان شيخ الري والجبال في وقته توفي عام 304 ه ( الأعلام 8 / 227 ) . ( 4 ) في ( ز ) من . ( 5 ) في ( ز ) قصها .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 331 | عبد الله بن أحمد النسفي