[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 111 إلى 117 ]
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 )
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 )
منهما بعلة . فعلّة الأول كونه أمينا فيما بينهم ، وعلة الثاني حسم طمعه منهم ، كأنه قال إذا عرفتم رسالتي وأمانتي فاتقوا اللّه ، ثم إذا عرفتم احترازي من الأجر فاتقوا اللّه .
111 -
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ
الواو للحال ، وقد مضمرة بعدها ، دليله قراءة يعقوب وأتباعك جمع تابع كشاهد وأشهاد ، أو تبع كبطل وأبطال
الْأَرْذَلُونَ
السّفلة ، والرذالة الخسة والدناءة ، وإنما استرذلوهم لاتّضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا ، وقيل كانوا من أهل الصناعات الدنيّة « 1 » ، والصناعة لا تزرى بالديانة ، فالغنى غنى الدين ، والنسب نسب التقوى ، ولا يجوز أن يسمّى المؤمن رذلا وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا ، وما زالت أتباع الأنبياء كذلك .
112 -
قالَ وَما عِلْمِي
وأي شيء علمي « 2 »
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
من الصناعات : إنما أطلب منهم الإيمان ، وقيل إنهم طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم وقالوا : إنّ الذين آمنوا بك ليس في قلوبهم ما يظهرونه ، فقال : ما عليّ إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن السرائر .
113 -
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
أن اللّه يحاسبهم على ما في قلوبهم .
114 -
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
أي ليس من شأني أن أتبع شهواتكم بطرد المؤمنين طمعا في إيمانكم .
115 -
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
ما عليّ إلا أن أنذركم إنذارا بيّنا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحقّ من الباطل ، ثم أنتم أعلم بشأنكم .
116 -
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ
عما تقول
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
من المقتولين بالحجارة .
117 -
قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
ليس هذا إخبارا بالتكذيب لعلمه أنّ عالم الغيب والشهادة أعلم ، ولكنه أراد أنهم كذبوني في وحيك ورسالتك .
هامش
( 1 ) في ( ز ) الدنيئة .
( 2 ) في ( ز ) أعلم .