تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 90 إلى 93 ]

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) مريض لقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
« 1 » أي إن المال إذا صرف في وجوه البرّ وبنوه صالحون فإنه ينتفع به وبهم سليم القلب ، أو جعل المال والبنون في معنى الغنى ، كأنه قيل يوم لا ينفع غنى إلّا غنى من أتى اللّه بقلب سليم ، لأنّ غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه ، كما أنّ غناه في دنياه بماله وبنيه ، وقد جعل من مفعولا لينفع ، أي لا ينفع مال ولا بنون إلّا رجلا سلم قلبه مع ماله حيث أنفقه في طاعة اللّه ، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين وعلّمهم الشرائع ، ويجوز على هذا إلّا من أتى اللّه بقلب سليم من فتنة المال والبنين ، وقد صوّب الجليل استثناء الخليل إكراما له ، ثم جعله صفة له في قوله :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ . إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 2 » وما أحسن ما رتّب عليه السّلام كلامه مع المشركين حيث سألهم أولا عما يعبدون سؤال مقرّر لا مستفهم ، ثم أقبل على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضرّ ولا تنفع ولا تسمع ، وعلى تقليدهم آباءهم الأقدمين ، فأخرجه من أن يكون شبهة فضلا عن أن يكون حجة ، ثم صوّر المسألة في نفسه دونهم حتى تخلّص منها إلى ذكر اللّه تعالى ، فعظّم شأنه وعدد نعمته ، من حين إنشائه إلى وقت وفاته ، مع ما يرجى في الآخرة من رحمته ، ثم أتبع ذلك أن دعا بدعوات المخلصين ، وابتهل إليه ابتهال الأوّلين « 3 » ثم وصله بذكر يوم القيامة ، وثواب اللّه وعقابه ، وما يدفع إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال وتمني الكرّة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا . 90 -
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
أي قرّبت ، عطف جملة على جملة ، أي تزلف من موقف السعداء فينظرون إليها . 91 -
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ
أي أظهرت حتى يكاد يأخذهم لهبها
لِلْغاوِينَ
للكافرين . 93 - 92 -
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ
يوبخون على إشراكهم فيقال لهم أين آلهتكم هل ينفعونكم بنصرتهم لكم ؟ أو هل
هامش
( 1 ) البقرة ، 2 / 10 . المائدة ، 5 / 52 . الأنفال ، 8 / 49 . التوبة ، 9 / 125 . الأحزاب 33 / 12 و 60 . محمد ، 47 / 20 و 29 . المدثر ، 74 / 31 . ( 2 ) الصافات ، 37 / 83 - 84 . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) الأوّابين .